التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - ثانيا عن السباع
حمل الظاهر على النص، فإن بعض اخبار التحريم- وان كان بلفظ الحرام- إلّا ان استعمال هذا اللفظ في شدة الكراهة محتمل، بخلاف نص انه ليس بحرام الذي لا محل له إلّا الطرح. [١]
اقول: لو رجعنا الى القواعد التي اثبتها العلماء في الأصول، لكانت ادلة الحلية اقوى؛ أولًا: لانها موافقة للكتاب. ثانياً: لانها نص. ثالثاً: لانها اقرب الى روح الشريعة السمحاء. رابعاً: لاحتمال ان تكون اخبار التحريم تهدف تزكية الناس وتأديبهم بترك المكروهات، وبالذات تلك التي ترتبط بعادات الناس في المأكل والمشرب، وبالتالي ليس من السهل ان يتركوها.
ولكن فتوى اكثر الفقهاء، بل كلّهم بالحرمة يجعلنا نشك في وجه صدور روايات الحلية، إذ نحتمل انها كانت موضع تقية. والله العالم.
ثانياً: عن السباع
جاء في طائفة من الأحاديث حرمة السباع، ونذكر منها ما يلي:
عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كل ذى ناب من السباع او مخلب من الطير حرام، وقال: لا تأكل من السباع شيئا. [٢]
وقال ايضاً: لا يصلح اكل شيء من السباع، اني لاكره واقذّره. [٣]
وعن سماعة قال: سألته (الامام المعصوم) عن لحوم السباع وجلودها، فقال: اما لحوم السباع والسباع من الطير والدواب فانّا نكرهه، واما جلودها فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها شيئا تصلّون فيه. [٤]
وعلق في الجواهر على هذا الحديث بالقول: وفي النهي عن الصلاة فيه دلالة على ارادة الحرمة من الكراهة. [٥]
[١] الفقه/ ج ٧٦/ ص ١٨.
[٢] وسائل الشيعة/ ج ١٦/ ص ٣٨٨ (ابواب الأطعمة المحرّمة)/ الباب ٣/ ح ٢.
[٣] المصدر/ ح ٥.
[٤] المصدر/ ح ٤.
[٥] جواهر الكلام/ ج ٣٦/ ص ٢٩٤.