التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - تتبع الشفاء
وجاء في حديث عن الامام الصادق عليه السلام، قال: من ظهرت صحته على سقمه، فيعالج (نفسه) بشيء، فمات فانا الى الله برئ منه. [١]
ثالثاً: لان الشفاء من الله سبحانه، فعلى المريض الا يكف عن الدعاء، ولا يكتفي بالدواء. وقد ورد في حديث شريف عن الامام الصادق عليه السلام، قال: قال موسى بن عمران؛ يا رب من اين الدواء؟ قال: مني. قال: فالشفاء؟ قال: مني. قال: فما يصنع عبادك بالمعالج؟ قال: يطيب بأنفسهم، فيومئذ سمي المعالج الطبيب. [٢]
٢/ والقرآن الحكيم شفاء ورحمة للمؤمنين، حيث قال الله سبحانه: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً (الاسراء/ ٨٢)
٣/ وقال الله تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ءَأَعْجَمِيٍّ وَعَرَبيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ (فصلَت/ ٤٤)
ولكن كيف كان القرآن شفاء؟ وكيف نتخذه كذلك؟
لعل في الحقائق التالية بعض الاجابة:
أولًا: إن ربنا سبحانه قد انزل في القرآن آيات الحكمة، وبصائر العلم والعقل. فمن استشفى بالكتاب، تخلص من الخرافة والسحر والوساوس الشيطانية، وكل الحجب التي تمنع البشر من المعرفة؛ مثل الكبر والحمية والعناد على الجهل وما اشبه. وهكذا هدى الله الناس الى سبل السلام، والى معرفة الحقائق بالعقل والعلم وبالسير في الارض والتجربة والاعتبار. وهكذا تنامت قدرة البشر- بعد القرآن- على معرفة حقائق الحياة؛ ومنها حقائق علم الطب. ومما لا شك فيه ان المعرفة صرح متكامل يعتمد بعضه على بعض، وهكذا يُنمّى حقل الطب بسائر حقول المعرفة.
ولا تزال امام البشرية آفاق من المعرفة بالحقائق لم يقتحموها، ولو فعلوا لكانت حياتهم اهدى وأهنأ واغنى.
[١] بحار الانوار/ ج ٥٩/ ص ٥٩.
[٢] المصدر/ ص ٦٢.