التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - جيم الضرر والتعسف في استعمال الحق
في مثل هذه الحالة ينبغي اقامة القسط بينهم، وتحديد حق كل واحد بالضبط، ومنع الضرر الأكبر، وجبران الضرر الأقل.
وقد اختلفت كلمات الفقهاء في مثل هذه الموارد، كما اختلفت كلمات علماء القانون.
فقد قال المحقق الحلي: لو أرسل في ملكه نهراً فأغرق مال غيره، او أجج ناراً فيه فأحرق، لم يضمن مالم يتجاوز قدر حاجته اختياراً.
وعلق عليه صاحب الجواهر بالقول: بلا خلاف اجده فيه، بل في (المسالك) الاتفاق للأصل بعد عدم التفريط، وعموم تسلط الناس على أموالهم. [١]
ولكن صاحب الجواهر قال في موضع آخر من كلامه: المدار على صدق الاتلاف حقيقة ولو بالتوليد (بالتسبيب)، إن لم يكن اجماع على خلافه من غير فرق بين التجاوز في الحاجة وعدمه، وبين العلم والظن بالتصدي وعدمه. [٢]
أما الشهيد فقد قال في كتابه الدروس: ولا حريم في الاملاك لتعارضها. فلكل ان يتصرف في ملكه بما جرت العادة به، وإن تضرر صاحبه فلا ضمان، كتعمير اساس حائطه وبئره وبالوعته. [٣]
ويبدو ان من ذهب الى عدم الحريم في الاملاك، وبالتالي أجاز كل تصرف في حدود الملك وإن تضرر الجار، إنه اعتمد على قاعدة تسلط الناس على أموالهم. وأما من ذهب الى الضمان عند تسبيب فعله اتلاف مال الغير، مثل صاحب الجواهر فقد اعتمد أدلة الضمان.
ولكن ألم يكن ممكناً الجمع بين الحقين؛ برعاية القسط بحيث لا يتضرر المالك بمنعه من التصرف، ولا يتضرر الجار بهلاك ماله؟
ومن الصعب ان نضع قانوناً عاماً للقسط في مدى تسلط الفرد على ماله، بحيث لا يتضرر أحد من هذا التسلط. إلّا ان هناك معيارين يجب ان نضعهما في حساباتنا:
[١] الفقه الاسلامي- قسم المعاملات/ ص ٥٦.
[٢] المصدر.
[٣] )) المصدر/ ص ٥٥.