التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٩ - ألف القيمومة هل هي مطلقة
الفطري والعلاقة الرقيقة بالزوج، وأمرها بأن تحفظ نفسها عن التعلق بغير الزوج. قال الله تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ
حافظات للغيب؛ أي تحفظ نفسها عن الزنا في غياب الزوج.
أما إذا تجاوزت المرأة حدها، ولم تطع الزوج في حقوقه، بل بدأت تنظر فيما وراء حصن الزوجية، هنالك يعطي الاسلام الحق للزوج بأن يفرض النظام على مملكته داخل البيت بالقوة المتدرجة. فيبدأ بالنصيحة، ثم يبتعد عنها في الفراش ليشعرها بالوحدة، ثم يضربها ضرباً خفيفاً (وقد جاء في الحديث يضربها بالمسواك)، كل ذلك ليعبر عن انزعاجه وغضبه من تصرفاتها. ويبدو ان المرأة العادية تستجيب لهذه العقوبات. وعليه فلابد للزوج ان يقتصر عليها، ولا يستخدم العقوبات في فرض الظلم في البيت، بل فقط في فرض الحقوق. وليعلم الزوج ان الله أكبر منه، وأنه لو ظلم الزوجة فإن الله سوف ينتصر لها.
ومن هذه البصائر نستوحي احكام القيمومة في الأسرة، ضمن البحوث التالية:
ألف: القيمومة هل هي مطلقة
يرى البعض (ومنهم العلامة الطباطبائي) ان هذه الآية الكريمة تذكرنا بان الرجل افضل للولاية من المرأة. فهو قيّم عليها سواءً في محيط الأسرة او في التجمع. فيستنبط من ذلك، ان الولاية العامة (قيادة المجتمع والقضاء) لا تصلح إلّا للرجل.
ويضيف قائلًا: فالجهات العامة الاجتماعية التي ترتبط بفضل الرجال، كجهتي الحكومة والقضاء مثلًا، الذي يتوقف عليهما حياة المجتمع. وانما يقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع ازيد منه في النساء، وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة وقوة التعقل، كل ذلك مما يقوَّم به الرجال على النساء. [١]
ولكن المورد في الآية خاص بالحياة الزوجية، ويستبعد استنباط هذا الحكم المطلق من الآية، لأن قوله سبحانه وَبِمَآ أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (النساء/ ٣٤) خاص بالعلاقة الزوجية. بلى؛ في الآية اشعار بهذا الفهم الشمولي.
[١] تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي/ ج ٥/ ص ٣٤٣.