التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - هاء الدفاع عن الكرامة
ووافقه على ذلك الفاضل الهندي في كشف اللثام، ثم قال: إلا مع الاضطرار والتضرر بفقده ضرراً يجب دفعه عقلًا او كان المال لغيره امانة في يده. وربما وجب الدفع عنه مطلقاً، من باب النهي عن المنكر. [١]
ويجب تقييد كلامه بصورة عدم الخوف على النفس، وعنده يرتفع الوجوب ويبقى الجواز، لأن الخوف يجعله مورداً لادلة نفي الإكراه والاضطرار.
ويمكن ان يقال انه في ظروف الاعتداء على المال، يفضل ترك المال للناهب عند احتمال خطر على النفس، تأسياً برسول الله صلى الله عليه وآله الذي روي عنه صلى الله عليه وآله قوله: من قتل دون ماله قتل شهيداً، ولو كنت انا لتركت له المال ولم أقاتله. [٢]
والحكيم يوازي بين الخسائر والارباح، ويعمل بحكمته. فقد تكون نسبة الخوف ضعيفة والمال كثير، فالدفاع أفضل. وعند العكس يكون التغاضي عن المال أفضل، إلّا إذا كان في الدفاع عن المال فائدة أمنية او غيرها.
هاء: الدفاع عن الكرامة
وحرمات الناس كثيرة، والاعتداء عليها يقابل بالقصاص. ولكن هل يجوز الدفاع عنها، وبأية طريقة؟
لقد ذكر الفقهاء طائفة من الحرمات التي يجوز للمرء الدفاع عنها، حتى ولو أدى الى الاضرار بالمعتدي.
١/ قال المحقق الحلي: لو وجد مع زوجته او مملوكته او غلامه من ينال دون الجماع، فله دفعه. فأنى أتى الدفع عليه، فهو هدر.
واضاف في الجواهر زيادة فقال: او ولده او بنته او أحد أرحامه. وشرح النيل بالفاحشة، ثم قال: بلا خلاف ولا اشكال. واضاف: لانه عرض الذي عرفت قوة احتمال مساواته للنفس. [٣]
[١] جواهر الكلام/ ج ١٤/ ص ٦٦٦.
[٢] مستدرك الوسائل/ ج ٢/ ص ٤٦٢/ كتاب الجهاد/ ابواب جهاد العدو/ الباب ٣٩/ ح ١.
[٣] جواهر الكلام/ ج ١٤/ ص ٦٦٩.