التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - العدل الصبغة العامة للدين
باء: والرسل عليهم السلام يقومون بعدة واجبات، حتى يوفروا للناس فرصة اقامة القسط.
أولًا/ تلاوة الكتاب، وتزكية الناس بآياته وتعليمهم، حتى يعرفوا أهمية العدل، وواجبهم تجاهه، ومدى أهميته لحياتهم، وما أشبه.
ثانياً/ توفير الميزان، ولعله القضاء العادل، او أية وسيلة ضرورية لاقامة القسط، مثل توفير المعايير الثابتة (القسطاس المستقيم). وقد كان الانبياء عليهم السلام هم بأنفسهم يقضون بين الناس بالحق. (يونس/ ٤٧) و (ص/ ٢٦). وعلى الناس واجب طاعة الرسول إذا قضى بينهم، ولا يكون المرء مؤمناً حتى لا يجد في نفسه حرجاً مما قضاه الرسول صلى الله عليه وآله.
ثالثاً/ توفير القوة الكافية لردع الذين يخالفون القسط، وهذه القوة هي الحديد (السيف) الذي يحمله رجال مؤمنون ينصرون الله ورسله بالغيب، وبذلك يمتحنهم الله سبحانه. (الحديد/ ٢٥).
وهذه هي مسؤوليات خلفاء الرسول بعد وفاته صلى الله عليه وآله.
جيم: والناس مسؤولون عن اقامة القسط، وذلك بالتسليم له، والدفاع عنه، وما أشبه. (الحديد/ ٢٥)، حيث يقول ربنا سبحانه لِيَقُومَ النَّاسُ بالْقِسْطِ .. وقد أمر الله سائر الناس بالعدل، كما أمرهم بالقسط.
دال: والمؤمنون- خاصة- حملوا أمانة اقامة القسط ليس فقط في فترة محدودة، أو بعمل معين، وانما بأن يكونوا قوامين بالقسط. وهذا يعني:
أولًا/ ان تكون من صفاتهم صفات القيام بالقسط، ومن مسؤولياتهم التي يديمون عليها كما يديمون على الصلاة والزكاة.
ثانياً/ كثرة القيام في مختلف حقول الحياة، فأنّى كان ظلم ناهضوه وأقاموا مكانه القسط. وإذا كانت بعثة الأنبياء تهدف قيام الناس بالقسط (وليس قيامهم مباشرة إلّا في حدود القضاء العادل)، فإن الفريق المكلّف بإقامة القسط تكليفاً مباشراً هم المؤمنون.
هاء: وقيام المؤمنين بالقسط يتم بأمرين: