التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦ - البيت؛ سكينة وسلام
د- التطهر والابتعاد عن الرذائل والفواحش، والاختلاء للذكر والعبادة بعيداً عن الرياء والسمعة، وعن االضوضاء والتلصص.
وفيما يلي نستعرض معاً الآيات القرآنية التي تهدينا الى هذه الاهداف، التي نجدها في سياق كلمات السكن والبيت والقرية والبلد. علماً بان البيت الذي يسكن فيه المؤمن (والاطار الشامل له من القرية والبلد)، انما هو موقع لتطبيق كثير من الاحكام الشرعية؛ كالأمن، والحصانة، والتقوى، والتعاون، والاحسان، والطهر، والذكر، وما اشبه .. وحسب تعبير القرآن في آية النور، انه مشكاة لنور الله. فعلينا ان ندرس تفاصيل هذه الاحكام الشرعية في سائر فصول هذه الموسوعة. اما هنا نشير اليها اشارة حسب ذكر القرآن الكريم لها، والله المستعان.
البيت؛ سكينة وسلام:
اول ما ابتغاه الانسان من السكنى؛ السكينة النفسية، والسلام من عوامل الخطر.
١- وقد امر الله سبحانه بني اسرائيل بان يسكنوا الارض، فقال: وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرآئِيلَ اسْكُنُوا الارْضَ فإِذَا جَآءَ وَعْدُ الاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً (الاسراء/ ١٠٤)
ومعنى سكنى الارض، الاستقرار فيها.
٢- وجعل البيوت سكناً (تبعث الطمأنينة في النفس). قال الله سبحانه: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِن جُلُودِ الانْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ (النحل/ ٨٠)
٣- وفي قصة النمل التي مر بها ركب سليمان النبي عليه السلام، ذكر الله الفائدة من مساكن النمل؛ الحفاظ عليها من خطر تحطيم سليمان. قال الله سبحانه: حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ الَّنمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَآ أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ (النمل/ ١٨
(٤- وحرمة البيت تتجلى في وجود الباب له، والباب علامة الحصن، ودليل على وجوب الاستيذان. ولذلك ذكر الله ان للبيوت ابواباً. فقال سبحانه: وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرراً عَلَيْهَا يتَّكِئُونَ (الزخرف/ ٣٤)