التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - ان الحكم إلا لله
إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِ (المائدة/ ٤٨)
٦/ وامر الله الرسول (كما كل حاكم الهي) ان يحذر الناس (ويراقب حركاتهم ويحصي اساليبهم الضاغطة، حتى لا يقع فريسة مؤامراتهم)، ولا يتبع اهواءهم فيما يرتبط بالدين، (حتى ولو دعاهم ذلك الى التولي عن الرسول). فاذا تولوا عن الرسول او عن بعض احكام الدين، فإنهم بذلك يعاقبون بذنوبهم. قال الله تعالى: وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَآ أَنْزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ لَفَاسِقُونَ (المائدة/ ٤٩)
ولعل تذكير الآية بأن كثيراً من الناس لفاسقون، كان لكي لا تغتر القيادة الرسالية بظاهر الناس فتسمع لهم.
٧/ وفي ختام هذا السياق يستنكر القرآن فعل الذين يريدون استبدال احكام الدين، ويؤكد انه ليس وراء الاسلام إلّا الجاهلية، وليس هناك احسن من حكم الله الذي يستفيد منه الموقنون حين يطبقونه باخلاص شديد. قال الله سبحانه: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة/ ٥٠)
ان الحكم إلّا لله:
لا أحد يشرّع للناس، إلّا ربهم الذي خلق وهدى ودبر وهيمن سبحانه.
١/ والحكم لله لانه سبحانه يقص الحق، والحق هو محور حياة البشر في الدنيا. (ولعل معنى قص الحق، بيانه فصلًا فصلًا، وفي كل أمر من الأمور). وهو يفصل بين الناس بعدل، فلا يظلم أحداً نقيراً. قال الله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (الانعام/ ٥٧)
٢/ ولان الحكم لله وحده، فلا يجوز التسليم إلّا له. وذلك هو الدين القيم الذي لا عوج فيه. (فلا اهواء تتبع، ولا تحزبات تجحف، ولا عصبيات تشط). قال الله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف/ ٤٠)