التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - في القضاء والقصاص
عليه: قال النبي صلى الله عليه وآله لما وجّهني الى اليمن: إذا تحوكم اليك، فلا تحكم لأحد الخصمين دون ان تسمع من الاخر. قال: فما شككت في قضاء بعد ذلك. [١]
وجاء في وصية الامام أمير المؤمنين عليه السلام الى محمد بن أبي بكر: لا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين، فيختلف أمرك وتزيغ عن الحقّ. وأحبّ لعامة رعيتك ما تحبّ لنفسك وأهل بيتك، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، فان ذلك أوجب للحجة واصلح للرعيّة. وحض الغمرات ولا تخف في الله لومة لائم، وانصح المرء إذا استشارك، واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم. [٢]
رابعاً/ وفي وصايا النبي وأهل البيت عليه وعليهم الصلاة والسلام، جوامع وصايا في صفات القاضي، هدفها الاحتياط في اقامة العدل. فهذا الامام أمير المؤمنين عليه السلام يوصي مالك الأشتر في عهده اليه، حين ولاه مصر قائلًا: انظر في القضاء بين الناس، نظر عارف بمنزلة الحكم عند الله. فإن الحكم ميزان قسط الله الذي وضع في الأرض، لانصاف المظلوم من الظالم، والأخذ للضعيف من القوي، وإقامة حدود الله على سننها ومناهجها التي لايصلح العباد والبلاد إلّا عليها.
فاختر للقضاء بين الناس افضل رعيتك في نفسك، واجمعهم للعلم والحلم والورع ممن لايضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يزجره على العيّ، ولا يفرطه جور الظلم، ولا تشرف نفسه على الطمع، ولا يدخل في اعجاب يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه. اوقفهم عند الشبهة، وآخذهم لنفسه بالحجة، واقلهم تبرماً من تودد الحجج، واصبرهم على كشف الأمور وايضاح الخصمين، ولا يستميله الاغراء، ولا يأخذ فيه التبليغ بأن يقال: قال فلان قال فلان. فولّ القضاء من كان كذلك. [٣]
خامساً/ فسّر الامام أمير المؤمنين عليه السلام العدل الذي يعتبر واحداً من أربعة أركان قام عليها الايمان، بالاضافة الى الصبر واليقين والجهاد؛ فسّره بما يلي: والعدل منها على
[١] بحار الأنوار/ ج ١٠١/ ص ٢٧٥/ ح ٢.
[٢] المصدر/ ص ٢٧٦/ ح ٣.
[٣] مستدرك الوسائل/ ج ٣/ ص ١٩٥ (كتاب القضاء/ ابواب آداب القاضي/ الباب ١/ ح ٢).