التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - بين التقوى والأمن
سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (الفرقان/ ٦٥- ٦٦)
دال: والأمن المعاشي ميراث القصد في الانفاق، فلا اسراف يقضي على الثروة، ولا اقتار يجهد المستهلك، بل كان صرفهم قواما بين ذلك (يقيم حياتهم وينظمها حسب الحاجة). قال الله سبحانه: وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (الفرقان/ ٦٧)
هاء: ومن مصادر الخطر والسلطات الجائرة، والقوى الاجتماعية المهيمنة التي تتجبر على الناس باسم الحمية العشائرية او الوطنية او القومية وما إليها من اسماء ما انزل الله بها سلطاناً، وهي التي يرفضها الربانيون بالتوحيد الخالص، حيث يقضون اولا على هذه الاوهام في نفوسهم ثم في مجتمعهم. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ (الفرقان/ ٦٨)
واو: والأمن الاهم عند الناس حقن دماءهم، والذي يوفر حرمة القتل، حيث قال ربنا سبحانه: وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ اثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (الفرقان/ ٦٨- ٦٩)
زاء: وأمن الكلمة (حرمة الكذب، وشهادة الزور، والاشتغال باللغو من القول) .. كل ذلك يوفر للمجتمع الاحساس بالسلام، لان حقهم لا يضيع بالشهادة الباطلة، وتزوير الحقائق. وعباد الرحمن لا يشهدون الزور، ولا يشجعون على اللغو. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً (الفرقان/ ٧٢)
حاء: ومن الأمن العلمي، الاستجابة للكلمة الصادقة وعدم ردها بأي عذر او تبرير. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً (الفرقان/ ٧٣)
طاء: وأخيراً الأمن العائلي واشاعة السلام في البيت بعلاقات ايجابية، انه من ابعاد الأمن المعاشي الذي يوفره الدين، ويتطلع اليه عباد الرحمن، حيث يقول ربنا سبحانه: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (الفرقان/ ٧٤)