التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - ألف حصانة العرض
قد تحدثنا عنها بإذن الله تعالى في فصل الأمن، هي بعض السبل المؤدية الى السلام.
ولكن على ابناء المجتمع ان يكونوا على استعداد تام لدفع ثمن الأمن، وذلك بحفظ انفسهم واعراضهم وثرواتهم وحقوقهم بشتى السبل. وفيما يلي اشارة عابرة الى بعضها:
ألف: حصانة العرض
العفاف وحرمة التبرج بزينة، ورعاية احكام وآداب حياة المرأة، ومنهجية علاقاتها مع الرجال، واحكام وآداب العشرة الزوجية .. كلها حصون منيعة تصون المجتمع من هجمات الفساد.
وفقه المرأة في الشريعة الاسلامية واسع، وعلينا تعلمه، والاجتهاد في تطبيقه، والمصابرة عليه. ونحن نشير الى بعض ما يتصل بالحياة العصرية، منها:
١/ لان الحياة اليومية أصبحت تفرض على المرأة في كثير من البلاد المساهمة الجادة فيها، ولأن واجبات الحمل والرضاعة والتربية تتعارض عادة مع عمل المرأة. فلابد من سن تشريعات مناسبة تحصن المرأة من قسوة العمل، وتوفر لها فرصة الاهتمام بشؤونها الانثوية، وبالذات عفافها ونعومتها ووظيفتها كريحانة وليست كقهرمانة.
٢/ ولابد من تثقيف المرأة بما يتناسب وفطرتها الناعمة، ومسؤولياتها الزوجية، خصوصاً وإن الثقافة المفروضة عليها هي ثقافة الرجال. وإن الاهتمام بدروس الجغرافيا والرياضيات في مدارس البنات اكثر من دروس الحمل والرضاعة والتربية، وهذه تتنافى ودورها الأساسي، بل انها ظلم فاضح لها.
٣/ وإن اثارة الغرائز الجنسية عند الفتيات من دون اشباعها بالسبل المناسبة، لهي من أشد المنكرات الشائعة. وعلينا وقف هذه الاثارات، سواءً كانت عبر القصص والافلام، او عبر الاختلاط بالشباب، او التزاحم في الاسواق او ما أشبه.
٤/ الفن المعماري المستورد والذي اشاعته ثقافة التمييع، لا يسمح للمرأة التمتع بحريتها في بيتها، وهو آخر مأوى لها. بينما الاسلام وفر باحكامه وآدابه الرائعة الكثير من الأمن البيتي
للمرأة؛ مثل حرمة المسكن، وعدم الدخول في البيوت إلّا عبر الابواب وبعد الإذن وبعد الاستيناس، وألّا يدخل حتى أهل البيت غرف النوم في اوقات الراحة، لتأخذ المرأة حريتها في مخدعها، وألّا يسألها أحد متاعاً إلّا من وراء حجاب.