التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - ثانيا الانسان ذلك البريئ
واعلام الناس بالقانون الذي ينظم سلوكهم، قبل مطالبتهم باتباع احكام امر يفرضه المنطق والعدالة. ولكن ليس من الممكن ان يتطلب من الدولة ان تخطر كل فرد بصدور التشريع ليحق لها محاسبته وفقاً لأحكامه، بل يكفي لذلك ان يهيء وسائل العلم به. ولذا فهي تنشر نصوصه في جريدة رسمية مخصصة لذلك، وتجعل هذا النشر قرينة على علم كل الناس باحكامه. [١]
وجهل الناس بالقانون او بالدين انما يعذر قبل توافر النذر. ولكن مسؤولية العلماء آنئذ تكون كبيرة. من هنا وجب على العلماء القيام بالانذار، فإذا توفر الانذار لم يعذر أحد على الجهل.
ثانياً: الانسان ذلك البريئ
(يوسف/ ٧٩)، (النجم/ ٣٨- ٣٩)؛ حينما نتحدث عن المسؤولية وعما يستثنى منها، يجري الحديث ايضاً عن براءة المتهم حتى تثبت ادانته، وعن ان كل انسان يتحمل وحده مسؤولية افعاله، ولا يظلم أحد بتحميل وزر غيره عليه إلّا إذا كان قد صدر منه ما يستوجب تقصيره، فيتحمل وزر نفسه بقدر تقصيره. وما يمكن ان نستوحيه من آيات الذكر في هذا الحقل، بالاضافة الى ما يجري الحديث عنه في فصل المسؤولية، هو ما يلي:
ألف: لا يحمل أحد وزر غيره. فلا يجوز العقاب الجمعي المعمول به في الأنظمة الظالمة، ومنها مايلي:
١- مقاطعة شعب كامل اقتصادياً، لحمل ابناءه على معارضة النظام الحاكم فيه؛ مثل مقاطعة كوبا من قبل امريكا منذ ثلاثين عاماً، او مقاطعة العراق من قبل الدول الغربية منذ سنة ١٩٩١ ميلادية، وغيرها .. لان المتهم في الدول المقاطعة الانظمة، والمعاقب الشعوب. ونحن بانتظار اليوم الذي يدين العالم هذا النوع من العقاب الجمعي، الأكثر شيوعاً، والأشد ظلماً، والأوسع فساداً في الأرض.
٢- ملاحقة ذوي القربى بسبب اتهام قريبهم بجريمة. وبالرغم من منع الأنظمة لمثل هذا العمل الظالم، إلّا أنه شائع في كثير من الدول.
[١] دروس في اصول القانون (دار النهضة العربية القاهرة) ص ١٣٢.