التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - باء على اليد ما أخذت
الجار، لانه انتفع بذلك. وهو لايجوز ان ينتفع من دون سبب مشروع، فيكون اكلًا للمال بالباطل. وكذلك ربان السفينة لو ألقى ببعض ما يملكه لينقذ السفينة وأهلها من الغرق، فله ان يرجع لمن انتفع بفعله، لانه قد خسر من ماله لمصلحة غيره وانهم ربحوا على حسابه.
ولا فرق في أكل أموال الناس بالباطل، بين الحقوق المادية او المعنوية التي تعتبر مالًا عرفاً؛ مثل حق التأليف، وحق الابداع وما أشبه. فلو علم المدرس طالباً، ودافع المحامي عن حق كاد يضيع، فللمعلم ان يعود الى الطالب المنتفع ان لم يكن عمل المعلم مجاناً، وكذلك المحامي. طبعاً يتحقق مثل
لك فيما لو كان هناك سبب معقول يدعو المعلم والمحامي الى القيام بفعلهما، مثل خشية ضياع الحق او ضرر الطفل إن لم يعلم. وهكذا ..
باء: على اليد ما أخذت
ومن الأكل بالباطل ما أخذته اليد، واستولت عليه من دون ان يكون هناك مسقط للضمان. فقد جاء في الحديث الشريف:" على اليد ما أخذت حتى تؤدي". [١]
وقد اعتمد الفقهاء على هذا الحديث، مما يورث ثقة بصحة سنده. ويشمل الأخذ كل سيطرة على مال الغير او منفعة له او حق. ومن ابرز مصاديق الأخذ الغصب الذي هو الظلم او الاستيلاء على شيء بصورة عدوانية.
وقد اعتبر القانون شروطاً ثلاثة لتحقق مصداق الغصب؛ اولًا: ان تكون سيطرةً واستيلاءً. ثانياً: ان يكون بالعدوان والظلم. ثالثاً: ان يكون على حق الغير. [٢]
ولكن الآية الكريمة والحديث الشريف لايختصان بتضمين الغاصب، بل كل يد مسيطرة تعتبر ضامنة، حتى ولو لم تكن غاصبة. مثال ذلك؛ من استودع وديعة فانكرها ثم تلفت، فهو ضامن لها. كذلك من وجد لقطة ثم لم يردها الى مالكها بعد معرفته ثم تلفت عنده، فهو ضامن لها. وكذلك من أخذ شيئاً بعقد معوض فاسد فتلف عنده، فهو ضامن. وهكذا الذي أخطأ وتصرف في مال غيره ظناً بأنه له فسرق منه، فهو ضامن.
[١] راجع كتابنا الفقه الاسلامي- قسم المعاملات/ ص ٣٠- ٣٧ حيث ناقشنا أبعاد هذا الحديث ومصاديقه.
[٢] حقوق مدني/ ج ١/ ص ٣٦٢- ٣٦٣.