التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - معنى الحفظ
الفصل التاسع: الحفظ
لكي نفي بالحقوق، فعلينا بحفظ ذويها. فإذا سمحت للذئب بألتهام اخيك الصغير، او للنسيان بأن يطوي عنك ما اودعت قلبك من القرآن، او لنظرات السوء بالتسلل الى بيتك وكشف عوراتك .. فإنك لم تحفظ ما وجب عليك حفظه، بل ضيعته ..
وهكذا كان الحفظ قيمة متصلة بسائر الحقوق التي يوجبها الايمان.
معنى الحفظ:
١/ في قصة يوسف الصديق عليه السلام، سأل اخوته اباه بأن يرسل اخاه من امه (بنيامين) الى مصر، وأتوه موثقا بأن يحفظوه (ولا يضيعونه كما ضيعوا اخاه من قبل). وقالوا: وَنَميرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (يوسف/ ٦٥)
٢/ ويحدق بالانسان الاخطار، التي يدفعها الله سبحانه عنه بمعقبات من امره، يحفظونه من تلك الاخطار. (فالحفظ هنا حماية البشر مما يهدد حياته). قال ربنا سبحانه: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (الرعد/ ١١)
٣/ ولله تعالى كتاب يحفظ كل ما يتصل بالبشر (من عمل، كما يسجل كل زيادة فيه او نقصان). قال ربنا سبحانه: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (ق/ ٤)