التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - اولا العلم شرط المسؤولية
هنا فإن الجاهل معذور حتى يعلم، وبالذات إذا كان مقصرّاً. وقد جاء في الحديث المعروف
عن النبي صلى الله عليه وآله قوله:" رفع عن أمتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه، ومالا يطيقون، ومالا يعلمون، وما اضطروا اليه، والحسد والطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة". [١]
وروى عبد الرحمن بن الحجاج، عن ابي ابراهيم الامام موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة، أهي ممن لا تحل له أبداً؟ فقال له: أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها. وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو اعظم من ذلك. فقلت: بأي الجهالتين يعذر؛ بجهالته ان يعلم ان ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنها في عدة؟ فقال: احدى الجهالتين اهون من الأخرى؛ الجهالة بأن الله حرّم ذلك عليه، وذلك بأنه
لايقدر على الاحتياط معها. فقلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها. [٢]
في القانون الحديث يعتبر نشر القانون رسمياً، من شرائط مسؤولية الناس عن محتواه. وفي ذلك يقول الدكتور عبد المنعم فرج الصده: ان الزام الناس بالقواعد القانونية يقتضي عقلًا وعدالة علمهم بها، حتى يوجهوا سلوكهم على مقتضاها. [٣]
وأضاف: ونظراً الى تعذر اعلان التشريع لجميع الناس، فقد اكتفى الشارع في هذا الشأن، بأن هيأ وسيلة معينة للعلم به وهي النشر. فهذه هي الوسيلة التي يعتد بها في تمام نفاذ التشريع، ولو كانت لم تؤد فعلًا الى الاحاطة به. [٤]
ويقول الاستاذ جميل الشرقاوي: اما النشر فهو اجراء لاحق للاصدار، يقصد منه حمل التشريع الى علم الكافة، ولذا يلزم بالنسبة الى التشريع الصادر من مجلس الشعب (البرلمان)، كما يلزم بالنسبة للتشريع الدستوري او اللوائح.
[١] بحار الأنوار/ ج ٢/ ص ٢٨٠.
[٢] المصدر/ ص ٢٧٥.
[٣] اصول القانون (دار النهضة العربية بيروت) ص ١٠٥.
[٤] المصدر.