التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - حصن المجتمع من الفساد الجنسي
وفي هذا المعنى يقول الاستاذ حسن المصطفوي: إن الحفظ يطلق في مقابل التعدي وفي معرض التجاوز، بخلاف الحصن فإن مفهومه كالعفة؛ حالة شخصية وملحوظة في نفسها من دون نظر الى خلافها وما يناقضها. فحقيقة معنى أحصنته: أي جعلته ذا حصن، لا حفظته. [١]
حصن المجتمع من الفساد الجنسي:
والذي يحصن هو حرمات الانسان، وأبرزها؛ النفس والمال، وتحصن النفس من الشهوات العاتية، ومن العدوان.
أولًا/ وقد احصنت الصديقة مريم عليها السلام فرجها، (فكانت مثلًا سامياً للعفاف)، وجعلها الله وابنها آية للعالمين. قال الله سبحانه: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَالَمِينَ (الانبياء/ ٩١).
ثانياً/ وقال سبحانه: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (التحريم/ ١٢)
ونستوحي من الآية؛ ان الفرج (وهو تعبير يكن به عن حرمات المرأة)، مما يجب صيانته وحياطته بحصن منيع من الحجاب والعفة، واجتناب مواطن الشهوة، والابتعاد عن مثيرات الفتنة، وما أشبه.
ثالثاً/ وقد رغب الاسلام في نكاح المحصنات المؤمنات، وهن اللاتي احطن انفسهن بحائطة منيعة من العفاف والحجاب. فمن لم يقدر على ذلك بسبب عجزه المالي، جاز له ان ينكح من الفتيات المؤمنات وهن الاماء، ولا تؤخذه الحمية في نكاحه منهن، لان الله أعلم بايمان البشر. فلعل فتاة مملوكة أكثر ايماناً من بنت حرة، ثم إن بعض البشر من بعض، وان اكرم الناس عند الله أتقاهم.
وهكذا لابد ان تكون العلاقة مع الفتاة غير الحرة، علاقة نكاح وليست علاقة سفاح ظاهر او خلة باطنة؛ كما كانت شائعة في الجاهلية، حيث كان الاسياد يكرهون فتياتهم على البغاء.
[١] التحقيق في كلمات القرآن الكريم (طباعة بنكاه- ترجمه ونشر كتاب) ج ٢/ ص ٢٥٣.