التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - الله الحكم والعدل
الله الحكم والعدل:
والله هو الحكم العدل الذي يقضي بين عباده بالحق في الدنيا والاخرة، تشريعاً عبر آيات الكتاب، وامضاءا عبر سننه الحاكمة. فهو يقضي بين المسلمين إذا اختلفوا بحكمه، ويقضي بين الأمم والانبياء بالحق، وهو المستعان الذي يجأر اليه الرسل عند شدة وقع التكذيب على قلوبهم.
١/ والله قد انزل الكتاب مفصلًا، فهو الأوْلى بالحكومة (والقضاء الفصل) بين عباده. قال الله سبحانه: أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (الانعام/ ١١٤)
ونستوحي البصائر التالية من هذه الآية الكريمة:
أولًا: ان الكتاب جاء مفصلًا وفيه كل البينات والاحكام، والكتاب هو وسيلة الحكم الفصل الذي يجب ان نرجع اليه باعتباره كتاب الله، والله هو الحكم.
ثانياً: الكتاب جاء بالحق من عند الله، والحق هو المحور الذي قامت عليه السموات والارض.
ثالثاً: علينا ألّا نسمح بالشك ان يداخلنا تجاه الكتاب الحق.
٢/ والمسلمون- بدورهم- إذا اختلفوا في شيء، فعليهم ان يردوه الى الله (وكتابه) ليحكم فيه بأمره. وهو الله الرب الذي عليه يتوكل المتوكلون، (فلا يخشون احداً حين يطبقون حكم الله) واليه المصير. (وهكذا يجب اجراء حكمه وتنفيذه، لانه سوف يحاسبهم على ذلك غداً). قال الله سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (الشورى/ ١٠)
ونستلهم من السياق الحقائق التالية:
أولًا: ان أفضل الحكم ما يفصله العليم بالناس، والله هو الرب الذي خلق وهدى، وهو رب الخلق.
ثانياً: ان الحكم الامثل، هو الذي فيه قوة التنفيذ. وفي حكم الله قوة التوكل على الله، وهي قوة تزامن تطبيق الحكم، وقوة المسؤولية امامه عند لقاءه، وهي قوة مستقبلية.