التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - باء حلية الرزق
وقال عز من قائل: وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلَالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (المائدة/ ٨٨)
وبهذا التعبير آيات كريمة أخرى أمرت البشرية بالأكل مما رزقهم الله حلالًا طيباً؛ فلا خبت فيها ولا حرج، وهي تدل على تخويل ملكية الرزق ولو بقدر الحاجة الى كل فرد فرد من البشر، بحيث لايستطيع أحد أن يمنع سواه من ذلك.
هذه البصيرة تهدينا الى الأحكام الشرعية التي تجمعها حرية حيازة المباحات، وتساوي الناس فيها. وفيما يلي اشارة الى بعضها:
١/ لايجوز لدولة أو أمة او طائفة او شخص من البشر منع الناس من الانتفاع بما في الأرض، من مساحات زراعية او مياه جارية أو مراعي أو معادن ظاهرة أو مستورة.
٢/ يجوز لكل الناس استخراج ما يشاؤون من منافع الأرض، شريطة ألّا يحرموا الآخرين منها، لأنها ليست لهم خاصة، بل للجميع.
٣/ يجوز للمجتمع وضع قوانين لتنظيم الانتفاع من الموارد الطبيعية، شريطة ألّا يضيع حق أحد لحساب الآخر، وذلك بقدر الحاجة الضرورية، لأن الحريات الاساسية للبشر لايجوز مساسها إلّا بقدر الضرورة.
٤/ لايجوز قطع الطرق وسد السبل أمام حركة الناس في الأرض إلّا لضرورة بالغة، سواءً كانت الحركة بهدف اقتصادي (كالتجارة او الاستثمار الزراعي والصناعي)، او السياحة او الاهتداء والتعلم ..
باء: حلية الرزق
لقد أحلت الآيات التي تليت آنفاً ما رزقنا الله، وأمرتنا بأن نأكل منها حلالًا طيباً. وجاء في آية كريمة الأمر بأن نأكل من طيبات ما رزقنا الله سبحانه، فقال ربنا سبحانه: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ (البقرة/ ٥٧)، وقال تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (البقرة/ ١٧٢)
والمفهوم من هذه الآية؛ ان الرزق الطيب فقط هو الذي حلّله الله، أما الخبيث فلا. وقد قال