التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - جيم الدفاع عن العرض
وأضاف: إن روايات قتل الصعلوك والكردي (قطاع الطرق) ظاهرة في عدم الترتيب. [١]
ولكن المسألة بحاجة الى مزيد من التفصيل، لان حرمة الدماء واحترام النفس البشرية وضرورة درء الخطر بأقل ما يمكن من الضرر .. كل ذلك يجب ان يوضع الى جنب أدلة امكان البدار الى الدفاع الشرعي، ويستنبط منها قوانين دقيقة او لاأقل من معايير واضحة.
جيم: الدفاع عن العرض
والدفاع عن العرض إذا تعرّض لخطر، اعتبره بعض الفقهاء واجباً، بينما اعتبره البعض جائزاً. فقال في ذلك العلامة النجفي في كتابه الجواهر: وأما العرض ففي الرياض هو محل نظر، بل الظاهر جواز الاستسلام كما صرّح به في التحرير وغيره، لأولوية حفظ النفس من حفظ
العرض. كما يستفاد من جملة من الاخبار الواردة في درء الحد عن المستكرهة على الزنا، معللة بقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ. [٢]
ولكن صاحب الجواهر استشكل على هذه النظرة، فقال: ان أهمية حفظ النفس من العرض- بعد تسليمها- مع التعارض، لا في الدفاع المعلوم فيه النجاة او المظنون فيه ذلك. والمفروض وجوب العرض- كالنفس- ولا دليل على الإذن في الاستسلام كالمال. والاخبار الواردة في سقوط الحد عن المستكرهة المعللة بما ذكر، مساقة لبيان حكم الإكراه الذي لايتمكن معه الدفع كما لو قيد (الكاره) المرأة مثلًا. [٣]
ثم نقل عن الشهيد الثاني وجوب الدفاع عن العرض في عبارته التي اسلفناها، واستدل على وجوب الدفاع عن العرض بما ذكره الفاضل الهندي في كشف اللثام بقوله: لوجوب دفع الضرر عقلًا والنهي عن المنكر بمراتبه. [٤]
واستدل ايضاً بذات الروايات التي سبق وان نقلناها في مسألة الدفاع عن النفس، وأضاف: وخروج المال (عن وجوب الدفاع عنه) بالرخصة في ما سمعته من النصوص لا
[١] الفقه/ ج ٨٨/ ص ٣٦٥.
[٢] جواهر الكلام/ ج ١٤/ ص ٦٦٥.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر.