التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - ١/ القصاص بين الأمن والعدل
بِالمَعْرُوفِ وَادَآءٌ إِلَيْهِ بإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (البقرة/ ١٧٨)
العدل هو الهدف الأسمى للمجتمع، ولكن الأمن وسيلة تحققه. ونستفيد من آية كريمة؛ أن ميراث القصاص الحياة، والتقوى. والحياة كما التقوى يتصلان بالسلامة العامة والأمن الاجتماعي ..
ولكي يكون القصاص وسيلة العدالة، لابد ان يكون بحجم الجناية، حيث قال سبحانه: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة/ ١٩٤)
وقد اثيرت حول القصاص قضايا، نذكر بعضها فيما يلي:
ألف: ان القرآن الكريم عبر عن أمر القصاص بأنه أمر مكتوب، وقد استفاد الفقهاء والمفسرون من ذلك؛ انه لايجوز ان يقتل غير الجاني، فيكون اسرافاً في القتل، حيث قال الله سبحانه: وَمَن قُتِلَ مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً (الاسراء/ ٣٣)
وقال سبحانه: وإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (النحل/ ١٢٦)
وجاء في الحديث الشريف المأثور عن أمير المومنين الامام علي عليه السلام، انه قال:
ورثت عن رسول الله صلى الله عليه وآله كتابين؛ كتاب الله وكتاب في قراب سيفي، قيل: يا أمير المؤمنين ومن الكتاب الذي في قراب سيفك؟ قال: من قتل غير قاتله وضرب غير ضاربه فعليه لعنة الله". [١]
بلى؛ عند اشتراك جماعة في قتل احد، يجوز القود منهم جميعاً، لانهم يعتبرون قتلة فيجوز القصاص. وبهذا جاء الحديث الشريف المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله، انه قال:" لو اجتمعت ربيعة ومضر على قتل أمرء مسلم قيدوا به (او قال: لقتلوا به)". [٢]
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٩/ ص ١٢/ ح ٨.
[٢] مستدرك الوسائل/ ج ٣/ ص ٢٥٠.