التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - ثانيا عن السباع
عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كلّ ذى ناب من السباع ومخلب من الطير حرام. [١]
وعن سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن المأكول من الطير والوحش، فقال: حرّم رسول الله صلى الله عليه وآله كلّ ذي مخلب من الطير وكلّ ذى ناب من الوحش، فقلت: ان الناس يقولون من السبع، فقال لي: يا سماعة السبع كلّه حرام وان كان سبعاً لا ناب له، وانما قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا تفضلًا إلى ان قال: وكل ما صفّ وهو ذو مخلب فهو حرام. [٢]
واعتماداً على هذه الأحاديث، أفتى الفقهاء بحرمة كل السباع. فقال المحقق: ويحرم منها ما كان سبعاً، وهو ما كان له ظفر او ناب يفترس به؛ قوياً كان كالأسد والنمر والفهد والذئب، او ضعيفاً كالثعلب والضبع وابن آوى. وعلق في الجواهر عليه قائلًا: الاجماع بقسميه (منقولًا محكياً ومحصلًا مشهوداً) عليه. [٣]
ولكن البعض ناقش في ذلك اعتماداً على اصل الحلية المفهوم من الآية الكريمة، وبالذات من كلمة الحصر فيها قل لا أجد فيما أوحي اليَّ محرّماً، والنصوص التي سبقت بان الحرام ما حرّمه الله في كتابه وفي بعضها استدلال بذات الآية. وحملوا كل النصوص الناهية على الكراهة، باعتبار وجود التعبير بكلمة الكراهة فيها. [٤]
اما العلامة النجفي، فقد حمل نصوص الحلية الواردة في السنة على التقية. [٥]
ويبقى لنا سؤال عن الآية التي استدل بها الأئمة عليهم السلام، والتي حصرت المحرمات في اشياء معروفة. فقد قال بعضهم: ان الحصر فيها اضافي؛ أي بالنسبة الى الطيبات التي حرّمها اليهود على انفسهم لا أجد شيئاً منها، او التي حرمتها الجاهلية. ولكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا استشهد بالآية الأئمة عليهم السلام؟
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٦/ الباب ٣/ ص ٣٨٧/ ح ١.
[٢] المصدر/ ص ٣٨٨/ ح ٣.
[٣] جواهر الكلام/ ج ٣٦/ ص ٢٩٥.
[٤] المصدر.
[٥] المصدر/ ص ٢٩٦.