التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٦ - جيم حدود القيمومة
ج- في اختيار المسكن وما يرتبط به من كيفية تأثيثه، وفي تفاصيل النفقة، حيث تجب عليه النفقة، فهو الذي يختار كيف ينفق حسب ما يراه صالحاً لأمور اسرته. بلى؛ لو اراد الاضرار- عبر انتخاب طرق غير ملائمة للزوجة- فلها ان ترفع امرها الى الحاكم.
د- المسؤولية القانونية عن الاسرة. مادام الرجل قيماً على شئون اسرته، فعليه تقع مسؤولية حفظ الأسرة وعدم الافراط في امرها، بما يسبب في الحاق الضرر بها، حيث نهت آية كريمة من الاضرار بها، فقال سبحانه: لا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ (البقرة/ ٢٣٣)
وقال سبحانه: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا (البقرة/ ٢٣١)
وقال سبحانه في آية اخرى: وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَ (الطلاق/ ٦)
ومن هنا لايجوز التقصير في ادارة البيت من قبل القائم به، فان فعل فهو مسؤول شرعاً، وعليه تبعة مسؤوليته. مثلًا؛ لو اسكن زوجته في دار غير مأمونة، فتهدمت او تعرضت الدار للسرقة او الاعتداء، فتضررت الزوجة، فإن تكاملت شروط المسؤولية (مثل التقصير العمدي مع الامكان ومع عدم قدرة الزوجة على التغيير للجهل بالأمر وما أشبه) فإن الزوج مسؤول. كذلك لو قصر في مداواة زوجته او سائر درء الاخطار عنها مع العلم والقدرة.
ولعله الى ذلك تشير الرواية المعروفة عن النبي صلى الله عليه وآله: ملعون ملعون من ضيّع من يعول. [١]
ه-- حدود القيمومة. وقيمومة الرجل ذات حدود شرعية، تجمعها الآية الكريمة: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُدُوا مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلآَّ ان يَخَافَآ الَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فإِنْ خِفْتُمْ الَّا يُقِيَما حُدُودَ اللّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَاوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة/ ٢٢٩)
فحدود الله سبحانه، هي الاحكام الشرعية التي يفصلها الفقه في العلاقة الزوجية وفي
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٤/ ص ١٢٢/ الباب ٨٨ من ابواب مقدمات النكاح/ ح ٦.