التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٤ - جيم حدود القيمومة
٣- اطلاق قوله سبحانه: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ (النساء/ ٣٤) خصوصاً اذا تلوناها مع الآية الكريمة يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيرَاً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وإِن تَلْوُو أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (النساء/ ١٣٥)
فان كل مسلم مأمور بالقيام بالقسط. كل في محيطه؛ فالحاكم في ولايته يقوم بالقسط، والمدير في دائرة صلاحيته، ورب البيت في اسرته، وهكذا ..
وباعتبار الزوج الأكثر حكمة وكدحاً والمنفق على الأسرة، فالواجب استخدام حكمته وكدحه وماله في سبيل تطبيق الشريعة، بكل الوسائل المتاحة لديه. فقد يربط بين التوسعة عليهم في المعاش وبين مدى التزامهم بالشرع. فيقول لهم: إذا اديتم الصلاة في اوقاتها،
فسوف نرتب لكم سفرة سياحية، وإلّا فلا. ويمكنه ان يهجرهم لفترة محدودة، عقاباً على ارتكابهم الذنب وهكذا.
٣/ ادارة شئون الأسرة
الأسرة- كما مملكة صغيرة- ذات شئون كثيرة، بحاجة الى ادارة؛ اين يسكنون، وكيف ينظمون اوقاتهم في المطعم والمنام، وكيف ينفقون اموالهم، وكيف يدرؤون عن انفسهم الاخطار، وكيف يتعاملون مع ذوي قرابتهم وجيرانهم واصدقائهم، وكيف يربون ابناءهم ويعلمونهم ويحافظون على صحتهم ونموهم؟
انها وغيرها كثير تشكل الشئون المشتركة بين الزوجين، ومن المفروض ان يتشاورا فيها ويتخذا القرار المناسب؛ حيث أمر الله سبحانه في أمر الرضاع، وهو من الأمثلة الظاهرة للشأن المشترك او بالتشاور، فقال سبحانه: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَآ ءَاتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة/ ٢٣٣)