التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٢ - ١/ ماهي بصيرة الوحي في الذرية؟
وامكانيات الرفاه تتوافر في الأرض أكثر بكثير مما استغلها الانسان، وانما يحتاج البشر الى الحوافز الكافية لتفجير طاقاته الكامنة والانتفاع بما في الأرض، فان زيادة النسل لا تؤثر سلبياً على تقدم البشر وتطور حياته، انما الذي يؤثر على ذلك الاسراف والبغي والكسل وسوء التدبير والجهل والمرض وما الى ذلك مما نهى عنها الدين وأمر المسلمين بمحاربتها من الفواحش والمنكرات.
ثالثاً: لان الذرية زينة الحياة الدنيا، فعلى الانسان ان يضع منهاج حياته بطريقة تساعده على التمتع بهذه الزينة المثلى، وذلك بحسن تربية ابناءه وحسن العشرة معهم، وتجاوز حاجز الكبر والتعالي الذي قد يمنعه من الابتهاج بهم. فمن الناس من ينهك نفسه في العمل الشاق حتى لايكاد يرى ذريته، فكيف تراه يتمتع بهم؟ ومنهم من يدعوه الافراط الى اتخاذ مواقف قاسية تجاه ذريته حتى لايكاد يرى اشراقات ذريته ولا يعترف بأي جانب ايجابي منهم، وهو يتعامل معهم في البيت أشد مما يتعامل مدرب السيرك مع الفيلة. ومنهم من يدعوه الكبر الى التعالي على ابنائه فينظر اليهم كما ينظر قائد عسكري الى جنوده او ملك متغطرس الى رعيته. كل اولئك الناس لايتمتعون بهذه الزينة الالهية بما يكفي، وهم يحرمون انفسهم منها من حيث يشعرون او لايشعرون.
رابعاً: تتكامل زينة الذرية لذلك الانسان البصير بالدنيا وانها مزرعة الآخرة، تراه يتخذ من هذه الزينة وسيلة قريبة الى ربه لكي يحظى بالباقيات الصالحات التي هي خير عند الله ثواباً وخير أملًا.
المؤمن يحسن تربية ابناءه حتى يستغفروا له من بعد ما ينقطع أمله وعمله إلّا من الولد الصالح الذي يستغفر له، او صدقة جارية، او ورقة علم ينتفع بها الناس ..
واما الذي يهمل تربية ابناءه، فانهم ليس فقط لا ينفعونه في دنياه وآخرته، بل تراهم يجرونه الى النار معهم. وقد قال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (التغابن/ ١٤)
٢/ (يوسف/ ٢١)، (القصص/ ٩)، (الاسراء/ ٦)، (الشعراء/ ١٣٢- ١٣٣)؛ نستلهم من آيات الذكر؛ ان الذرية (الولد والبنين) غايات سامية. فالولد قرة عين الاسرة، وكثرة البنين عزّ