التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - باء وجوب الدفاع عن النفس
واستدل على ذلك في كشف اللثام بما يلي: بوجوب دفع الضرر عقلًا، والنهي عن المنكر بمراتبه. وقول ابي جعفر عليه السلام في خبر غياث: إذا دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك، فإن استطعت ان تبدره وتضربه، فابدره وأضربه. [١]
ومن المعلوم ان الشرع المقدس يحترم حياة البشر، ومنها حياة الفرد نفسه. وقد جاء في الكتاب قوله تعالى: وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) وأي تهلكة اعظم من الاستسلام للمجرم الذي يريد قتله؟ وهذا حكم العقل الذي يؤيده الشرع. وإذا عرفنا ان الدفاع الشرعي يساهم في اشاعة السلام وبث السكينة وتأمين الأمن الاجتماعي، مساهمة فعالة قد تكون اكثر من النظام السائد نفسه؛ إذا عرفنا ذلك، عرفنا سبب جعله واجباً وليس مجرد حق. يقول (كارون): إن
الخوف والرعب من الدفاع الشرعي يفزع الأشرار، ويخيفهم أكثر من التهديد بسجنهم في المستقبل، وهو غالباً ما يكون غير مؤكد. [٢]
وقد جاء في النصوص التالية ما يصلح دليلًا على وجوب الدفاع عن النفس، دعنا نستمع معاً إليها:
١/ جاء في كتاب علاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سألت (الامام عليه السلام) عن الرجل يقتل دون ماله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قتل دون ماله قتل شهيداً، ولو كنت انا لتركت له المال ولم اقاتله. [٣]
وعن كتاب دعائم الاسلام مثله، وفيه: ولم اقاتل عليه، وإن اراد القتل لم يسع للمرء المسلم إلّا المدافعة عن نفسه. [٤]
٢/ وعن صحيفة الرضا عليه السلام باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله ليبغض من يدخل عليه في بيته، فلا يقاتل. [٥]
[١] جواهر الكلام/ ج ١٤/ ص ٦٦٥.
[٢] تجاوز الدفاع الشرعي للدكتور داود العطار/ ص ٩.
[٣] مستدرك الوسائل/ ج ٢/ ص ٢٤٣ (كتاب الجهاد/ ابواب جهاد العدو/ الباب ٣٩/ ح ١- ٢).
[٤] المصدر.
[٥] المصدر/ ح ٣.