التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - باء الاطعام
وروي عن سدير الصيرفي، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما يمنعك من أن تعتق كل يوم نسمة. فقلت: لا يحتمل ذلك مالي. فقال: أطعم كلَّ يوم رجلًا مسلماً. فقلت: موسراً أو معسراً؟ فقال: إنَّ الموسر قد يشتهي الطعام. [١]
وروي عن حسين ابن علي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أطعم عشرة من المسلمين أوجب الله له الجنّة. [٢]
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: قال الله عزّ وجلّ: يا ابن آدم؛ مرضت فلم تعدني. قال: يا ربِّ؛ كيف أعودك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: مرض فلان عبدي، فلو عدته لوجدتني عنده. واستسقيتك فلم تسقني؟ فقال: كيف وأنت ربُّ العالمين؟ فقال: استسقاك عبدي، ولو سقيته لوجدت ذلك عندي. واستطعمتك فلم تطعمني؟ قال: كيف وأنت ربُّ العالمين؟ قال: استطمعك عبدي فلان، ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي. [٣]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنَّ أهون أهل النار عذاباً ابن جذعان. فقيل: يا رسول الله؛ وما بال ابن جذعان أهون أهل النار عذاباً؟ قال: إنّه كان يطعم الطعام. [٤]
٧/ والكفار (والمنافقون) يبررون امساكهم عن اطعام ذوي الحاجة (بالقدرية، ويقولون) هل نطعم من قدر الله عليه رزقه؟ قال الله سبحانه: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (يس/ ٤٧)
كلّا؛ إن هذا ضلال مبين وقعوا فيه. فان ربنا سبحانه قد ابتلى البشر بعضهم ببعض، فجعل على الاغنياء اطعام الفقراء ليمتحنهم بهم.
٨/ وحين سئل أهل النار، لماذا ادخلوا فيها، اعترفوا أنهم لم يكونوا يطعمون المسكين. قال ربنا تعاليعلى لسانهم: وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (المدثر/ ٤٤)
[١] بحار الأنوار/ ج ٧١/ ص ٣٦٤/ رواية ٢٩.
[٢] المصدر/ ص ٣٦٧/ رواية ٥٠.
[٣] المصدر/ ص ٣٦٨/ رواية ٥٦.
[٤] المصدر/ رواية ٥٧.