التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - جيم الضرر والتعسف في استعمال الحق
ونستلهم من آيات الكتاب وهذه الأحاديث الواردة في السنة عدة بصائر، نستعرضها فيما يلي:
أولًا/ القاعدة الفقهية التي اوردها العلماء في كتبهم" من اتلف مال الغير فهو له ضامن". هذه القاعدة تستفاد من هذه الأحاديث، لان الاتلاف نوع من الاضرار. ولكن قاعدة ضمان الضرر اشمل، لان المال قد لايصدق على المنفعة او الحقوق، وبالذات الحرمات المعنوية، وكذلك لايصدق على عمل الحر، ولكن كل ذلك يصدق عليه الاضرار. فمن حبس عاملًا نهاراً، فقد أضرّ به بقدر اجرة عمله وعليه ان يدفعها اليه، لأنه من الضرر الذي نفاه الدين وقال عنه الرسول:" لا ضرر ولا ضرار". فلابد اذاً ان نسعى لحذف الضرر والضرار من واقع هذا العامل، ولا يكون إلّا بتعويضه.
وكذلك من حبس سيارة أجرة او سيارة خاصة مدة شهر وسبّب خسارة لصاحبها، فعليه تعويض الخسارة بالرغم من انه قد لا يصدق عليه انه اتلف مال الغير.
ومن ألحق ضرراً بسمعة رجل، كأن أشاع حول تاجر انه قد انكسر، او حول عالم انه قد فسق، أو جريدة انها عميلة .. فعليه ان يعوِّض الخسائر التي تلحق بالناس بسبب اشاعته الباطلة. أوَلم يقل ربنا سبحانه: وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة/ ١٩٤ (وقال الرسول:" لا ضرر ولا ضرار"؟ وهذا هو الضرر.
ثانياً/ قسّم علماء القانون الاضرار الى قسمين: الاتلاف المباشر، والتسبيب بالاتلاف. ويرى الدكتور حسن امامي الفرق بينهما فيما يلي: الاتلاف فعل او ترك فعل يتسبب مباشرة في هلاك المال، سواءً كان الفاعل مقصراً او غير مقصر. بينما التسبيب يشترط فيه ان يكون مقصراً، فمثلًا لو هاج حيوان وتسبب في خسارة مال، لم يضمن صاحبه إلّا إذا كان مقصراً في كبحه.
وقال في علة الفرق بين الاتلاف والتسبيب من هذه الناحية؛ ان العرف يرى من اتلف مال الغير مباشرةً مسؤولًا عن فعله ولو لم يكن مقصراً، بينما لا يرى ذلك فيمن كان فعله سبباً غير مباشر للاتلاف إلّا إذا كان مقصراً. [١]
[١] حقوق مدني (بالفارسية)/ ج ١/ ص ٣٩٢- ٣٩٤ (نقلنا كلامه باختصار وايجاز).