التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٨ - باء تقوى الانتماء
طمعاً في اموالهم).
ان حب البنين حب مشروع، ولكنه قد يصبح وسيلة الى الحرام إذا زعم الانسان ان تكفلهم يبرر له الاكتساب الحرام، ولا يدري ان اطعام ابناءه بالحرام جريمة بحقهم، حيث ينبت لحمهم ودمهم من الحرام فيدعوهم ذلك الى الانحراف والفساد.
والاحكام الشرعية التي نستفيدها من هذه البصيرة، هي التالية:
١/ على الانسان ان يقتصد في معيشته بالتدبير واجتناب التبذير، وموازنة انتاجه واستهلاكه، لكي لا يضطر الى الاتجاه نحو الحرام.
٢/ على الانسان ان يزيد من نشاطه وحيويته وكدحه في سبيل معاشه، لكي لا يجعل كلّه على الناس، ولكي يستغني عما في ايدي الناس، وبالتالي لكي يتجنب مزالق الحرام.
٣/ المؤمن يجعل رضا ربه وليس اسرته نصب عينه. فلا يدعوه ابتغاء مرضاة زوجته او ذريته، تجاهل مرضاة ربه ورازقه. وهكذا تراه يقف عند الشبهات، ولا يقتحم المحرمات، ويستعين بالله سبحانه على ذلك.
باء: تقوى الانتماء
في انتمائه الى اسرته او عشيرته او قوميته ووطنه، يجعل المؤمن تقوى الله معياراً، فلا يخرجه حبه لزوجته وابناءه عن طاعة الله. ولذلك فهو يتبرء ممن يتبرء منه ربه، حتى ولو كان اباه او ابنه. وهكذا تبرء ابراهيم عليه السلام من ابيه، وتبرء نوح عليه السلام من ابنه، وتبرء لوط عليه السلام من زوجته، وتبرءت آسية عليها السلام من زوجها فرعون.
ولعل التحذير القرآني في سورة التغابن عن بعض الازواج والاولاد، جاء للتذكرة بضرورة اتخاذ من يخالف منهم الدين عهداً والتبري منه، بل ومحاربته. وقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقاتلون في سبيل الله آباءهم وابناءهم، وقد وردت سورة كريمة في كتاب ربنا في ذم ابي لهب وزوجته، بالرغم من صلته بالرسول. كما ان النبي صلى الله عليه وآله أمر بانذار عشيرته الاقربين، ومعروف معنى الانذار.
وكثير اولئك الذين دفعهم حبهم لآبائهم وابنائهم او ازواجهم الى الضلالة، بل اغلب البشر يضلون بسبب انتماءهم الى التجمعات الضالة والتي تبدأ بحلقة الاسرة القريبة