التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٨ - القيام لله
ثالثاً: ولاية الوالدين على الصغار
في فصل (البنين) الذي سوف نقرءه معاً وعند الحديث عن مسؤوليات الوالدين عنهما، استلهمنا جانباً من ولايتهما عنهم. وفيما يلي نوجز الكلام في ذلك، لعل الصورة تتكامل:
١/ على المولود له (الوالد) رزق الاولاد وكسوتهم (والانفاق عليهم) بالمعروف.
٢/ وعليه حفظ الاولاد من الاخطار.
٣/ وعليه دعوتهم الى الله وتربيتهم وتعليمهم ماهو ضروري لمعاشهم، وينبغي ان يوصيهم بالحكمة والدعاء لهم.
وفي حدود هذه الولاية، يجب ان يطيع الابناء آباءهم قبل البلوغ والرشد، والاحسان اليهم بعدهما، وعلى الاباء ألّا يخرجوا من حدود الدين في استخدام الولاية.
رابعاً: ولاية العشيرة
ولابناء العشيرة من اولي الارحام، الولاية على بعضهم في حدود الحقوق والواجبات المتبادلة، التي يستفاد من قوله سبحانه: وأُوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ. وقد شرع الدين نظام العائلة في الدية في حدود هذه الاولوية، كما شرع نظام التوارث، وفرض النفقة على بعضهم، ورغب في جملة احكام ذكرنا جانباً منها في فصل (صلة الرحم).
ونشير هنا الى ان وجود اطار العشيرة (والأسرة الكبيرة) بيئة مناسبة لتنامي القيم المثلى، (مثل اقامة القسط والانذار والأمر والنهي والتربية والتعليم والتكافل)، وعلى الجميع مراعاة حدود الله في هذه الولاية.
القيام لله
لكي تتم حقائق القيمومة والولاية الالهية، لابد ان يقوم الناس لله، وذلك في ابعاد شتى:
١/ ان يقيموا الدين لله، فلا يتفرقوا فيه. ويشمل ذلك القيام لله، والتفكر مثنى وفرادى ليعلموا ان الرسالة حق، وان الله سبحانه قد اختار للناس رجالًا ينذرونهم وهم الأنبياء والأئمة عليهم سلام الله جميعاً. فلا يتخذوا قادة غيرهم، حتى يتفرقوا عن سبيله.