التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - ٤/ تجنب البغي واحترام الحقوق
محترمة؛ لا بقتلها ولا بجرحها ولا بإلحاق الضرر بها، مثل لطم الخد او الضرب بالسوط والعصى او حتى الخدش.
ومثل ذلك التسبيب في المرض، سواءً كان مرضاً قاتلًا او خطيراً، او كان مرضاً مؤذياً. فان من ابتلي بمرض معدٍ خطير (كالايدز والطاعون والسل)، لا يجوز له نشره في الناس بأية طريقة كانت. كذلك لايجوز نشر الغازات السامة التي تسبب في أمراض خطيرة بين الناس.
وحرمة اعراض الناس كحرمة دمائهم. فلا يجوز الاعتداء على احد جنسياً، والزنا واللواط من أسوء مصاديق هذا الاعتداء. وهناك مصاديق أخرى متفاوتة لايجوز ممارستها، مثل التلصص على بيوت الناس للنظر الى اعراضهم وانتهاك حرماتهم.
ثالثاً: الظلم في الدنيا ظلمات في الآخرة. وعلى المؤمن ان يكابد حتى لا يظلم أحداً حقه، ولا يأكل مالًا بالباطل. وانما يتحقق الأمن الاقتصادي عندما يراعي كل شخص حقوق الآخرين الكبيرة منها والصغيرة.
وقد نهى ربنا أكل أموال الناس بالباطل، وأكد على جملة وصايا وتشريعات للمحافظة على أموال الناس، (مثل كتابة الدين والرهن فيه والشهادة عليه، ومثل الشهادة بالحق، والنهي عن البخس في المكيال والميزان و .. و ..) ونهى ربنا عن الظلم، إذ قال سبحانه: فإِن لَمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (البقرة/ ٢٧٩)
وقال سبحانه: فَاخْتَلَفَ الاحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (الزخرف/ ٦٥)
وقال تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (المطففين/ ١- ٣)
وهكذا نرى ان الظلم ليس فقط الاستعلاء في الأرض بغير حق (بالرغم انه من اعظم الظلم)، ولكنه قد يكون بالتطفيف حيث جعل الله لصاحبه الويل.
من هنا فإن على المسلم ان يتجنب ظلم غيره، حتى فيما يتصل بأكل مال قليل منه،