التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - الفصل السادس حرمة النفس
الفصل السادس: حرمة النفس
الحياة من الحقوق الاساسية للبشر، وهي قيمة ايمانية نابعة من احترام الاخرين والاعتراف بكل حقوقهم. وهكذا كانت حرمة النفس من اعظم الحرمات في القرآن. وقد فصلت آيات كريمة في سورة المائدة هذه الحرمة، من خلال قصة اول جريمة قتل بين بني آدم. والبصائر التي نستفيدها من هذه القصة في القرآن، هي التالية:
١/ ان حس التعالي (والتنافس السلبي) دفع بقابيل الى قتل اخيه، إذ تقبل قربانه من دونه، بينما كان على قابيل ان يبحث في نفسه عن سبب رفض قربانه، وهو انعدام التقوى عنده، وليعلم ان الله يتقبل اعمال المتقين، قال الله سبحانه: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَا ابْنَيْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الاخَرِ قَالَ لَاقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة/ ٢٧)
٢/ وكان هابيل متقيا فتقبل الله قربانه، ودليل تقواه انه لم يمد يد الجريمة الى أخيه، بالرغم من تهديده له، بل قال انه يخاف الله رب العالمين. (مما نستفيد من ان القتل الوقائي غير وارد، وهو سبب آخر لجريمة القتل، حيث ان خوف احدهم من الثاني قد يدفعه الى المبادرة بقتله). قال الله تعالى: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَاقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (المائدة/ ٢٨)
٣/ ان القتل لا يحل مشكلة الفرد، بل يعقدها. إذ انه يحمله وزر قتله الى وزره السابق،