التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢١ - جيم حدود القيمومة
قال المحقق الحلي في كتابه شرائع الاسلام: لو وقع النشوز، وهو الامتناع عن طاعته فيما يجب له، جاز ضربها، ولو بأول مرة. ويقتصر على ما يؤمل معه رجوعها، مالم يكن مدمياً ولا مبرحاً. [١]
وقال العلامة النجفي في شرحه: تحقق النشوز (يكون) بالعبوس والاعراض والتثاقل واظهار الكراهة له بالفعل والقول ونحوهما، مما ينقص استمتاعه بها وتلذذه بها. [٢]
ونقل عن الشهيد في المسالك قوله: ليس من النشوز، ومن مقدماته بذاءة اللسان والشتم، ولكنها تأثم به وتستحق التأديب عليه. وهل يجوز للزوج تأديبها على ذلك ونحوه مما لا يتعلق بالاستمتاع، ام يرفع أمره الى الحاكم؟ قولان تقدما في كتاب الأمر بالمعروف، والاقوى ان الزوج- فيما وراء حق المساكنة والاستمتاع- كالأجنبي وان نغص ذلك عيشه وكدر الاستمتاع. [٣]
واضاف الشهيد الثاني: ولا أثر لامتناع الدلال ولا للامتناع من حوائجه التي لا تتعلق بالاستمتاع، إذ لا يجب عليها ذلك. وفي بعض الفتاوى المنسبوية الى فخر الدين، ان المراد بها نحو سقي الماء وتمهيد الفراش. وهو بعيد جداً، لأن ذلك غير واجب عليها، فكيف يكون تركه نشوزاً؟ [٤]
هكذا حددت كلمات الفقهاء الطاعة الواجبة على المرأة، والتي تقابلها الولاية المفروضة للرجل عليها؛ حددتها بما يتصل بالعلاقة الجنسية، ولنا كلام يأتي انشاء الله في هذا التحديد.
ولكن- في ذات الوقت- اجازت هذه الكلمات ضربها، وقد استندت في ذلك الى ظاهر الآية الكريمة، إلّا ان حديث المأثور عن الامام الباقر عليه السلام حدد الضرب بالسواك.
واعتبر العلامة النجفي ذلك الضرب، مرتبة واحدة من مراتب التأديب. فاذا لم ينفع الضرب بالسواك جاز بغيره واشد منه. فقال: وابتداؤه (الضرب) الضرب بالسواك، وعليه
[١] جواهر الكلام/ ج ١١/ ص ١٣٠ (طبعة بيروت).
[٢] المصدر/ ص ١٣٢.
[٣] المصدر/ ص ١٣٢.
[٤] المصدر.