التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - جيم الضرر والتعسف في استعمال الحق
٣/ وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، انه قضى فيمن قتل دابةً عبثاً او قطع شجراً او أفسد زرعاً او هدم بيتاً او عوّد بئراً او نهراً؛ ان يغرّم قيمة ما استهلك وافسد، وضرب
جلدات نكالًا. وإن اخطأ ولم يتعمد ذلك، فعليه الغرم ولا حبس ولا أدب. وما أصاب من بهيمة، فعليه ما نقص من ثمنه. [١]
٤/ وجاء في احاديث كثيرة بلغت حد الاستفاضة، بل التواتر (حسب بعض الفقهاء)، جاء عن الرسول صلى الله عليه وآله، انه قال:" لا ضرر ولا ضرار". ونذكر فيما يلي بعض شؤون هذه الرواية المشهورة. بعد ذكر نصين من نصوصها.
روى زرارة عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام: ان سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الانصار، وكان منزل الانصاري بباب البستان، وكان يمر الى نخلته ولا يستأذن. فكلمه الانصاري ان يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة. فجاء الانصاري الى رسول الله فشكى إليه فأخبره الخبر. فارسل اليه رسول الله صلى الله عليه وآله، وخبره بقول الانصاري وما شكاه، وقال: إذا أردت الدخول فاستأذن، فأبى. فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله، فأبى ان يبيعه. فقال: لك بها عذق في الجنة، فأبى ان يقبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للانصاري: اذهب فاقلعها وارم بها اليه، فإنه لا ضرر ولا ضرار. [٢]
وروى هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله الامام الصادق عليه السلام في رجل شهد بعيراً مريضاً، وهو يباع. فاشتراه رجل بعشرة دراهم، فجاء وأشرك فيه رجلًا بدرهمين بالرأس والجلد. [٣] فقضي ان البعير بريء، فبلغ ثمنه دنانير. قال: فقال لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن قال: اريد الرأس والجلد فليس له ذلك، هذا الضرار، وقد اعطي حقه إذا اعطي الخمس. [٤]
[١] )) الفقه الاسلامي- قسم المعاملات/ ص ٤٦.
[٢] وسائل الشيعة/ ج ١٧/ ص ٣٤١.
[٣] اخذ من الرجل درهمين على ان يكون له الرأس والجلد بعد نحر البعير.
[٤] )) المصدر/ ج ١٣/ ص ٤٩.