التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٣ - أولا بين الحب والقيم المادية
٣/ والمؤمنون أخوة (متساوون) لايزدري بعضهم ببعض، ولا يسخرون ببعضهم، ولايسيئون ظناً ببعضهم، ولا يتجسسون، ولا يغتابون بعضاً .. بل ويحبون من هاجر اليهم، ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة، ويستغفرون للماضين، ويسألون الله ألّا يجعل في قلوبهم غلًا للذين آمنوا ٤/ الاصلاح الدائب بين فئات المؤمنين واجب الهي، ولكنه بحاجة الى اقتلاع جذور الخلاف، وذلك عبر اقدام المؤمنين لبعضهم (كجماعة متساوية).
فقه الآيات
في هذا الفصل نستعرض ابعاد العلاقة المثلى بين المؤمنين في ابعاد مختلفة، مستوحين من آيات الذكر الحكيم:
أولًا: بين الحب والقيم المادية
فيما يلي نستعرض العلاقة الايجابية المثلى التي ينبغي ان تسود المؤمنين بعضهم مع بعض، فانها لوعرفت اغنتنا عن العلاقات الاقل مستوى منها، ونقتبس هذا الحديث من تفسير الآية التاسعة من سورة الحشر من تفسيرنا المطبوع (من هدى القرآن) مع بعض التغيير
بعد ان مكث النبي صلى الله عليه وآله في المدينة واستتب له الأمر، تقرر ان يهاجر المؤمنون من مكة اليها، حيث تواردوا افواجاً فاستقبلهم الانصار واوسعوا لهم صدورهم ودورهم، وتقاسموا معهم الاموال والمساكن حتى الازواج. ولكن الخط المنافق من أهل المدينة ومن غيرهم، ما كان يرضيهم ان يحتضن الانصار المهاجرين. فلما اجلى المسلمون اليهود وقرر الرسول صلى الله عليه وآله ان يعطي الفيء للمهاجرين، طفحت احقادهم، واتخذوا الأمر فرصة سانحة ليلعبوا دورهم الخبيث. فمشوا في الصفوف بالشائعات، ليضربوا زعامة
النبي صلى الله عليه وآله الذي كانوا يكنون ضده الاحقاد والضغائن، وذلك بالتشكيك في سلامة نيته، حيث اتهموه بانه انحاز لقومه (المهاجرين) على حساب