التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - أولا بين الحب والقيم المادية
لكي يتقدموا ويعلو شأنهم ويعلو من خلالهم شأن الدين والأمة. وما يؤسف له اليوم ان نرى في الأمة فريقاً من مرضى القلوب الذين يجهدون بكل ما اوتوا من حول وطول ومكر من اجل تحطيم كل قيادة ناشئة تبرز في الساحة، وترى في صدورهم كل حاجة مما اوتي اولئك من الفضل والسعة
وقد وقف الاسلام موقفاً صارماً من الحسد، حتى عدله بالشرك والكفر والنفاق. قال الامام الصادق عليه السلام: يقول ابليس لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي (يعني المؤمنين)، فانهما يعدلان الشرك. [١] وقال عليه السلام محذراً: اياكم ان يحسد بعضكم بعضاً، فان
الكفر اصله الحسد. [٢] وقال: ان المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط. [٣] وقال الامام الباقر عليه السلام: ان الحسد ليأكل الايمان، كما تأكل النار الحطب. [٤] وقال الرسول صلى الله عليه وآله (يُعني الحسد): ليس بحالق الشعر، لكنه حالق الدين. [٥] وقال الله عز وجل لموسى بن عمران: يا ابن عمران؛ لا تحسد الناس على ما أتاهم من فضلي، ولا تمدن عينيك الى ذلك، ولا تتبعه نفسك، فان الحاسد ساخط لنعمي، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي. [٦]
ونستفيد من قول الله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر/ ٩)؛ ما يؤكد لنا ان الحسّاد هم اصحاب الصدور الضيقة، والقلوب المريضة
وأهم الحاجات التي يضمرها الحاسدون في صدروهم، هو تحطيم اخوانهم. ولاريب انها
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٥/ ص ٢٧٨.
[٢] المصدر/ ج ٧٨/ ص ٢١٧.
[٣] المصدر/ ج ٧٣/ ص ٢٥٠.
[٤] المصدر/ ص ١٤٤.
[٥] المصدر/ ص ٢٥٣.
[٦] المصدر/ ص ٢٤٩.