التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - الكتاب والرسول؛ ميزان الحق
وهكذا يعتبر الذين يخالفون كتاب الله، ورسول الله، ومن استخلفه الرسول (من الربانيين والاحبار) بحكم الكافر.
٣/ ثم يبين مثلًا لحكم الله (القصاص)، ومن ثم يبين ان من لم يحكم بما انزل الله فهو من الظالمين. (أوليس الذي يعتدي على حقوق الاخرين ظالما؟ وهكذا الذي لا يعترف بالقصاص ظالم). ومن هنا نعرف ان ضمان اقامة القسط في المجتمع، انما هو باقامة الكتاب. قال الله سبحانه: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ انْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة/ ٤٥)
وهكذا يجوز التنازل عن القصاص رجاء رحمة الله، وتصديقاً بما وعد للعافين من الاجر. ومن فعل ذلك فهو كفارة لذنوبه، حيث ان الله يعفو عن العافي كما عفى عن اخيه المؤمن. وهذا دليل على ان القصاص حق لصاحبه، وليس بواجب. (وحسب التعبير الفقهي الشائع انه ليس بحكم).
٤/ وبعد ان يذكرنا الله بعيسى بن مريم عليه السلام، الذي ارسله الله بعد الانبياء من بني اسرائيل وانه اتاه الانجيل (المائدة/ ٤٦)، أمر اهل الانجيل بأن يحكموا به، لانه مما انزل الله،
وانذر الذين لا يحكمون به بأنهم فاسقون. وقال الله سبحانه: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (المائدة/ ٤٧)
ويبدو ان احكام الله ثلاثة:
الف: ما يتصل بأصل الدين (مثل الانتماء السياسي والولاية الالهية)، فمن لم يحكم به فهو كافر.
باء: ما يتصل بالحكم بين الناس (كالقصاص)، ومن لا يعمل به يكون من الظالمين.
جيم: ما يتصل بالسلوك والمواعظ (كالتي في الانجيل)، ومن لم يحكم بها يلحق بالفاسقين.
٥/ وكما يجب على الناس ان يتبعوا القيادة الرسالية في شؤونهم، فإن على تلك القيادة الالتزام بالكتاب في احكامها دون الرضوخ لضغوطهم واهوائهم. قال الله سبحانه: وَأَنْزَلْنَآ