التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٤ - ثامنا الأسرة
الاغنياء فيما بينهم، وأمر بالإرث لتتوزع الثروة، كما جعل على الأموال حقاً معلوماً. كل ذلك من اجل اصلاح دور المال في اقامة المجتمع الانساني بوجه أفضل.
سادساً: الكعبة
فالحج الى البيت الحرام من وسائل توحيد المسلمين، وتذويب الفوارق الجغرافية والقومية والطبقية فيما بينهم، وتحريك اقتصادهم وتكريس خبراتهم. وكذلك فان البيت الحرام ملاذ أمن لكل الفرق والمذاهب الفكرية والسياسية، لكي يجدوا فيه الفرصة المناسبة للتعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم، وهكذا فانها وسيلة لقيام المجتمع. قال الله سبحانه: جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلآئِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المائدة/ ٩٧)
سابعاً: تنظيم الشهور
ومما يقيم المجتمع تنظيم الشهور الأثنى عشر، وتحريم أربعة منها، (ليكون ملاذاً آمناً من الناحية الزمنية، كما البيت الحرام ملاذ أمن من الناحية المكانية). قال الله سبحانه: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة/ ٣٦)
ثامناً: الأسرة
١/ الأسرة هي الخلية الاجتماعية الأولى، التي تربي الناس على التقيد بحدود الله. ومن هنا فقد أمر الدين بفصل الزوجين عن بعضهما، إن ظنا ألّا يقيما حدود الله. (ذلك ان اساس الأسرة وحكمة نشأتها اقامة حدود الله، ليس فقط فيما يتصل بعلاقتهم ببعضهم، وانما في سائر مرافق الحياة). قال الله سبحانه: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُدُوا مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلآَّ ان يَخَافَآ الَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فإِنْ خِفْتُمْ الَّا يُقِيَما حُدُودَ اللّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَاوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة/ ٢٢٩)