التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٢ - رابعا ركيزة المدنية
وفي حديث شريف يحذر أمير المؤمنين عليه السلام من اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم، إذ يقول: وإنَّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من اهلها وتنقل الرَّحم، وإنَّ نقل الرَّحم انقطاع النسل. [١]
والبلقع القفر، ولعل العلاقة بين خراب الديار ودمار الحضارة وبين اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم، هي العلاقة بين السبب والنتيجة، حيث ان اصل الحضارة التعاون، والتعاون قائم على الثقة واداء الحقوق. واليمين الكاذبة تهدم الثقة، وقطيعة الرحم تهدم الحقوق.
وجاء في حديث آخر عن سليمان بن هلال، قال: قلت لأبي عبد الله (الامام الصادق عليه السلام) ان آل فلان يبرّ بعضهم بعضاً ويتواصلون. فقال: إذاً تنمي أموالهم وينمون، فلا يزالون في ذلك حتى يتقاطعوا، فاذا فعلوا ذلك انقشع عنهم. [٢]
وجاء في حديث مأثور عن الامام الصادق عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: إنّ القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة، فيصلون ارحامهم فتنمي اموالهم، وتطول اعمارهم، فكيف إذا كانوا أبراراً بررة؟ [٣]
رابعاً: ركيزة المدنية
(محمد/ ٢٢)، (الرعد/ ٢٥)، (البقرة/ ٨٣)؛ ماالذي يشد الناس بعضهم ببعض لكي يشيّدوا صرح الحضارة، ويتعاونوا على نشر سحائب البر، وتكريس نظام التقوى؟ انما هي الصلة التي تتشعب الى صلة الولاية وصلة القرابة. وجذر الولاية الميثاق، لأن الانسان يختار قيادته بكامل وعيه، وملء إرادته. أما القرابة فهي تقدير الله للانسان، وعليه ان يسلم لقضاء الله، ويستفيد من هذا التقدير الحكيم.
وهكذا يتشعب انتماء البشر الى انتماء ارادي، وآخر تقديري. فانت تختار دينك ومذهبك وخطك السياسي، ولكن الله يختار لك اين تولد ومن يكون ابوك وامك وعمك وخالك وعشيرتك ..
[١] اصول الكافي/ ج ٢/ ص ٣٤٧/ ح ٤.
[٢] بحار الأنوار/ ج ٧١/ ص ١٢٥/ ح ٨٧.
[٣] المصدر/ ح ٨٨.