التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - باء حلية الرزق
ربنا تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الامِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي انْزِلَ مَعَهُ اوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الأعراف/ ١٥٧)، وقال تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا احِلَّ لَهُمْ قُلْ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُوا مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (المائدة/ ٤)
فماهي الطيبات، وماهي الخبائث؟
يقول المقدس الأردبيلي: والأمر (في قوله تعالى: كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ) للترغيب، او لاباحة أكل ما يستلذه المؤمنون ويستطيبونه ويعدونه طيباً، لا خبثاً ينفر عنه الطبع، ويجزم العقل بقبح اكله مثل الدم والبول والمني والحشرات وغيرها. [١]
ولكن السؤال: إذا اختلفت الطباع؛ فاستقذرت جماعة أكلًا كالضب واستطابته أخرى، فأي طبع المقياس؟
يقول صاحب الجواهر: المراد ردّهم (الناس) الى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه، فردهم الى عادتهم وماهو مقزز في طبائعهم. ولان ذلك هو المتبادر من معنى الطيب عرفاً، وسيأتي في الأخبار ما ينبه عليه. وأضاف: والمراد بالعرف- الذي يرجع اليه في الاستطابة- عرف الاوساط من أهل اليسار في حالة الاختيار، دون أهل البوادي وذوي الأضطرار. [٢]
وناقش- اعتماداً على فكرته هذه- ما جاء في مجمع البرهان من اجمال لفظة الطيب، فقال: ومنه يعلم ما في مجمع البرهان قال: معنى الخبيث غير ظاهر، إذ الشرع ما بيّنه، واللغة غير مراده، والعرف غير منضبط. فيمكن ان يقال: المراد عرف اوساط الناس، وأكثرهم حال الاختيار من أهل المدن والدور، لا أهل البادية، لأنه لا خبث عندهم، بل يستطيبون جميع ما يمكن أكله، فلا اعتداد بهم. [٣]
[١] زبدة البيان في احكام القرآن/ ص ٦٢٠.
[٢] جواهر الكلام/ الطبعة السادسة/ ج ٣٦/ ص ٢٣٨.
[٣] المصدر.