التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - أولا بين الحب والقيم المادية
وآله: لكل ما قلتم فضل وليس به، ولكن او ثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله، وتولي اولياء الله والتبري من اعداء الله عز وجل. [١]
وكيف لايحب المهاجرون والمنتصرون والسابقون الى الايمان من يلحق بهم، وقد جاؤوا ليحققوا اهم اهدافهم، وهو نصرة الدين؟!
وكلمة اخيرة؛ ان المؤمن الصادق محكوم بمعادلة التولي والتبري، وبالتالي فان نسبة تبريه من الاعداء هي بنسبة توليه للمؤمنين. قال الله سبحانه: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْاهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (الفتح/ ٢٩)
واننا اليوم نسعى من اجل المجتمع المسلم، فلابد ان نبدأ بانفسنا، ونجعل تجمعنا ربانياً الهياً، يدور على محور الحب في الله والبغض في الله، حتى يباركه الله من فوق عرشه ويرعاه بنصره وتأييده. وكلما ازداد صراعنا مع اعداء الله شدة وعنفاً، كلما ازددنا تلاحماً وتماسكاً وانصهاراً في بوتقة التوحيد ٢/ التجرد عن الحسد للّاحقين؛ مهما اوتوا من شيء مادي او معنوي، فصدورهم صافية طاهرة، لا تنطوي على غل ولا حساسية تجاه اخوانهم، لانها معمورة بالايمان والوعي. والواحد منهم متجرد عن ذاته للقيم، وللامة كلها، فلا يرى ان الانتصار او الدولة او المغانم او المناصب حكراً له او لفريق دون آخر، انما هي للجميع، كما يرى ان تقدم أي فرد او جهة هوتقدم له ايضاً. (ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا، لان الفضل بيد الله يؤتيه
من يشاء، والرأي للقيادة الرسالية تقرر ما تراه مناسباً، والحق لصاحب الكفاءة، وليست لاحد الوصاية في فضل الله وما له وما للامة، فلماذا الحسد والتقاتل على المكاسب والمراتب؟!) ان المؤمنين يسعون بكل ما اوتوا لدعم اخوانهم، ورفد مسيرتهم،
[١] المحاسن للبرقي/ ج ١/ ص ٢٦٤.