التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - جيم الصحة العامة والفساد
٢/ وكذلك يجب الاشراف على منابع المياه، للمحافظة عليها من التلوث بالميكروبات او المواد المشعة او سائر المواد الضارة.
٣/ ويجب التوقي من الأوبئة الخطيرة بالتلقيح، وبمنع انتقال الناس من المناطق الملوثة بها الى المناطق النظيفة.
٤/ وكذلك الرقابة على النظام الصحي العام في المدارس والدوائر والمصانع وسائر مناطق التجمع، منعاً لانتشار الأوبئة.
٥/ كما يجب توفير الملاجيء لحجر المبتلين بالأمراض السارية؛ مثل الجدري والجذام والسل والايدز وما أشبه، توقياً للاصحاء من الابتلاء بها.
٦/ وينبغي مراقبة عمليات الازدواج، لمنع انتشار الامراض الجنسية الخطيرة، وكذلك لحفظ النسل الناشيء من العاهات الناشئة من الجينات.
إن الدليل الشرعي الذي يمكن الاستناد اليه في هذه الانظمة الوقائية، هو منع انتشار الفساد. وقد اشتهر الحديث حول نهي النبي صلى الله عليه وآله التحول من البلاد الموبوءة بالطاعون، ولعل السبب اتقاء انتشاره.
وجاء في الرواية المأثورة عن علي بن جعفر، عن أخيه الامام موسى بن جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الوباء يقع في الأرض، هل يصلح للرجل ان يهرب منه؟ قال: يهرب منه مالم يقع في مسجده الذي يصلي فيه. فاذا وقع في أهل مسجده الذي يصلي فيه، فلا يصلح له الهرب منه. [١]
وقد وردت روايات اجازت ذلك، ولعل الجمع المنطقي بين الروايات المختلفة، الرجوع الى ظروف الملابسات التي تحيط بالأشخاص، والتي يحددها الفقيه في كل زمان.
ويبدو من الكتب التي ألّفت حول الحسبة (والقوانين الاداراية التي كانت تنظم المجتمع الاسلامي)؛ ان المسلمين كانوا قد وضعوا انظمة للصحة العامة، كان الواجب رعايتها، وكان
[١] وسائل الشيعة/ ج ١/ ص ٦٤٦/ كتاب الطهارة- ابواب الاحتضار- الباب ٢٠/ ح ٥.