التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - بصائر الآيات
ذَلِك مِنْكُمْ إِلَّا خِزيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (البقرة/ ٨٥)
ونستوحي من السياق؛ ان من اسباب عزة الامة احترامها لحق الحياة، وحق المواطنة بالنسبة الى ابنائها، (فإنه يوفر الأمن والحرية، وهما سبب التطور والرقي).
٤/ والقصاص يحمي المجتمع من غائلة القتل. ونستفيد من آية كريمة؛ ان القصاص كان جارياً في الانظمة القديمة كنظام الاقباط، حيث قال الله سبحانه (حكاية عن موسى بن عمران): قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَاخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (القصص/ ٣٣)
وعند الحديث عن قيمة القصاص، تلونا آياته وتأملنا فيها وعرفنا ان القصاص حياة للأمة.
٥/ (وعلى ابناء المجتمع المشاركة في البحث عن القاتل)، ولا يجوز كتمان الجريمة، والله سبحانه يظهر الحق. (وهكذا كانت من سننه سبحانه، سنة فضح القاتل). قال الله سبحانه: وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (البقرة/ ٧٢)
بصائر الآيات
١/ حرمة النفس من أشد الحرمات. (أوليست الحياة من اعظم حقوق الانسان؟) وأول جريمة قتل وقعت في بني آدم كان وراءها الحسد، حيث لم يتقبل قربان قابيل، فهدد أخاه هابيل الذي تقبل قربانه، وكان عليه ان يعرف ان انعدام التقوى عنده كان سبب رفض قربانه.
ولم يمد هابيل يده الى قتل أخيه (وذلك دليل تقواه)، لأنه اراد ان يبوء قاتله بوزره ووزر من يقتله فيكون من أصحاب النار.
والقتل ظلم، وجزاء الظالم النار. والقتل جريمة كبيرة، فلم يقدم عليها قابيل حتى طوعت له نفسه فأصبح من الخاسرين.
ولكنه لم يندم حتى بعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه، (فلما عرف عجزه اعترف بذنبه).