التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - ١/ قيمة الحياة
المجتمع المؤمن نحو تزكية النفوس من رواسب العصبية والانانية، لكي يقتلع جذر الفساد والجريمة. ومحور التربية السليمة التقوى، ومعرفة ان معيار قبول الطاعة عند الله والفلاح في الدنيا انما هو التقوى، وان التنافس البنّاء والتسارع الى الخيرات بالتقوى، خير من الصراع والتنافس السلبي. والله المستعان.
باء: ليس من الصحيح ان يبادر الانسان الى قتل الآخرين او الحاق الأذى بهم، وذلك عندما يشعر بأنهم يضمرون له شراً. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال لمحمد بن مسلمة:" الق كمك على وجهك، وكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل". [١]
ولان كثيراً من الجرائم تقع بسبب هذا الخوف، فإنه إذا التزم الجميع بما قاله ابن آدم لأخيه؛ أنه لن يبسط الى أخيه يده ليقتله، فإن الجرائم تقل بنسبة ملحوظة. ولا يعني ذلك منع الدفاع عن النفس، او الاستسلام التام للقتلة والجناة.
جيم: كما تستحب المبادرة الى عمل الخير والاستباق فيها والتنافس عليها، كذلك يجب الامتناع عن المبادرة الى الشر. فإن كان الشر يقع بلاريب، فلا تكن فاعله. فمثلًا؛ لو كانت الحرب واقعة فلا تكن المبادر اليها، وإذا كان القتل واقعاً فلا تكن مبادراً إليه، فإن القاتل يتحمل وزره ووزر من يقتله بغير حق. فقد روي عن الامام الباقر عليه السلام، انه قال: من
قتل مؤمناً متعمداً، أثبت الله عز وجل على قاتله جميع الذنوب وبرئ المقتول منها، وذلك قول الله عز وجل: إني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتكون من اصحاب النار. [٢]
دال: ان المرحلة السابقة على اتخاذ القرار بالجريمة، هي مرحلة خطيرة. من هنا يجدر بنا ان نستفيد من كل عزمنا وارادتنا، وكل ذخائرنا الروحية والعقلية في تلك المرحلة، من اجل مقاومة الشيطان والنفس الأمارة في سعيها لاضلالنا وتطويع وجداننا ..
[١] التفسير الكبير للفخر الرازي/ ج ١١/ ص ٢١٦ (طبعة قم).
[٢] بحار الأنوار/ ج ١٠١/ ص ٣٧٧.