التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - العدالة في الفقه الدستوري
وفي هذا المجال يقول الدكتور عبد المنعم فرج الصده: ومن هنا وجدت فكرة العدالة الى جانب فكرة القانون الطبيعي. فهذا القانون عبارة عن المبادئ التي تكون المثل الأعلى الذي لايتغير. فهي مشتركة بين جميع الأمم، ويجب على الشارع [١] في كل بلد، وفي كل عصر ان يرسمها ويعمل على هداها. اما العدالة فهي التي تتكفل بتطبيق هذه المبادئ في حلول ترى فيها ظروف كل حالة على حده. [٢]
ويضيف قائلًا: فاذا لم يجد القاضي نصاً في التشريع، ولا قاعدة في العرف، ولا بصيرة مستوحاة من مبادئ الشريعة الاسلامية، فإنه يستلهم مبادئ العدل المجرد، التي تتضمنها فكرة القانون الطبيعي، مراعياً في ذلك الظروف والملابسات الخاصة بالحالة المعروضة أمامه. [٣]
ويضرب مثلًا على ذلك بما يلي: وقد استطاع القضاء المصري في كنف مبادئ القانون الطبيعي، وقواعد العدالة، ان يقوم بدور جليل في استحداث احكام لمواجهة اوضاع يقصر التشريع والعرف عن تنظيمها. من ذلك؛ انه على اساس هذه المبادئ والقواعد كفل حمل الملكية المعنوية، وهي الملكية الادبية والفنية والصناعية، كحق المؤلف إن كان عالماً او كاتباً في مصنفاته العلمية او الأدبية، وان كان فناناً في مبتكراته الفنية، وحق المخترع في مخترعاته
الصناعية، وحق التاجر في الاسم التجاري والعلامة التجارية .. وذلك قبل ان تصدر القوانين التي تنظم هذه الحماية. ومن ذلك ايضاً أخذ بفكرة التعسف في استعمال الحق، قبل ان يصدر التقنين المدني الحالي الذي ينص عليها في المادة الخامسة منه. وذلك لتقرير مسؤولية الشخص عما يسببه استعماله لحقه من ضرر للغير، كأن يبني شخص حائطاً عالياً في ملكه لكي يحجب النور والهواء عن جاره. [٤]
وخلاصة القول؛ إن الفقه الدستوري الحديث يرى العدالة هدفاً للمشرّع، كما هو كهف القاضي الذي لايجد نصاً في القانون.
[١] أي الذي يسن القوانين الوضعية مثل البرلمان او الفقيه القانوني.
[٢] أصول القانون (طباعة دار النهضة العربية- بيروت) ص ١٧٣.
[٣] المصدر/ ص ١٧٥.
[٤] )) سوف نعود قريباً انشاء الله- لبيان حكم هذا المثل عند بعض فقهائنا-.