التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - الف المتانة والحصانة
بيوتاً فارهين. قال الله سبحانه عن قوم ثمود: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الارْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا ءَالآءَ اللّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الارْضِ مُفْسِدِين (الاعراف/ ٧٤)
وقال تعالى عن اصحاب الحجر: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ* وءَاتَيْنَاهُمْ ءَايَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ* وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً ءَامِنِينَ (الحجر/ ٨٠- ٨٢)
ونستوحي من الآية؛ ان الهدف من البناء في الجبل الأمن. وقد استوحينا من آية كريمة في سورة الطور؛ أن البلد الامثل هو الذي يحصنه الطور.
وقد بين ربنا قصة اليهود وكيف كانوا يحاربون في قرى محصنة، وبين ان الموت يدرك المرء ولو كان في برج مشيّد.
وبالرغم من ان اكثر الآيات الواردة في باب تحصين القرية، او تشييد البيت، او توفير أمنه، انما وردت في مقام بيان ضعف البناء عن مقاومة امر الله او عذابه الذي يحيط بالكافرين والظالمين. الا انها تدل دلالة ضمنية الى طريقة تحصين الانسان نفسه من الاخطار العادية، وبيان ان امر الله وعذابه هما فوق الاخطار العادية؛ فلذلك لا يمكن مقاومتها بهذه الوسائل التي وضعت للتحصين من الاخطار الطبيعية، والله العالم.
وفي الروايات اشارات الى هذه المسألة.
١- فقد جاء في الحديث: ان من الشؤم كثرة عيوب الدار.
فقد روى خالد نجيح، عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: تذاكروا الشؤوم عنده، فقال: الشؤم في ثلاثة؛ في المرأة والدابة والدار. فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها، واما الدابة فسوء خلقها ومنعها ظهرها، واما الدار فضيق ساحتها وشر جيرانها وكثرة عيوبها. [١]
وتشمل العيوب عدم تناسبها وحاجة السكان، كما تشمل العيوب البنائية.
٢- وروي عن ابي عبد الله الامام الصادق عليه السلام، انه قال: من بنى فاقتصد في بنائه،
[١] بحار الانوار/ ج ٧٣/ ص ١٥٠.