التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - واو الدفاع عن حرمات الآخرين
وقد سبق الحديث عن هذه الآية وسائر الآيات التي تأمر باقامة القسط في المجتمع والدفاع عن العدالة، وذلك في بحث العدل. ودلالة هذه الآيات واضحة على ضرورة نصرة المظلوم وردع الظالم بأية وسيلة ممكنة.
٢/ قول الله سبحانه: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنكَ نَصِيراً (النساء/ ٧٥)
والآية تدل على ضرورة ردع المستكبر عن ظلم المستضعف ولو بقوة السلاح، وهي مطلقة وتشمل حال كل مظلوم وظالم.
٣/ وروي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام، انه قال: يضحك الله إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع او لص فحماهم أن يحوزوا. أقول: الضحك هنا مجاز، ومعناه إن الله يرضى بفعل هذا الرجل ويحبه ويثيبه عليه. [١]
٤/ وعن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم. [٢] ٥/ وعن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: إذا قدرت على اللص فابدره وأنا شريكك في دمه. [٣]
٦/ وعن عبد الله بن عامر قال: سمعته يقول وقد تجارينا ذكر الصعاليك: حدثني أحمد بن إسحاق أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام يسأله عنهم فكتب إليه: اقتلهم. [٤]
وهذه الأحاديث ذات دلالة على جواز الدفاع عن حرمات الناس. وقد وردت بعض الأحاديث النبوية في ذلك ايضاً، وهي أبلغ دلالة، منها ماروي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله:" لا تقفن عند رجل يقتل مظلوماً، فان اللعنة تنزل على من حضر ولم يدفع
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ١٠٨/ الباب ٥٩/ ح ٣.
[٢] المصدر/ ج ١٨/ ص ٥٩١/ ابواب الدفاع/ الباب ٧/ ح ١.
[٣] المصدر/ ص ٥٨٧/ ابواب الدفاع/ الباب ١/ ح ١.
[٤] المصدر/ ص ٥٨٨/ ابواب الدفاع/ الباب ٢/ ح ١.