التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - أولا احكام الصحة
٦/ ونهى عن الاسراف في الطعام والشراب، وأمر بالقصد في المشرب والمأكل.
٧/ والله انزل لكل داء دواءً، وعلينا البحث عنه والاستشفاء به. ولقد يسّر الله لنا سبل المعرفة بالتفكر والاعتبار وجعل الشفاء في العسل، كما جعله في كتابه.
٨/ وجعل في شرائعه ركائز العافية. فالصلاة عبادة وهي تورث العافية، وكذلك الصيام والحج وكثير من التعاليم الدينية. وإذا رأيت طول عمر المتمسكين بتعاليم الدين، فاعلم بأن فيها الكثير الكثير من التعاليم الصحية.
٩/ والصحة العامة من اهداف التشريع الديني. فلقد رفع الحرج الاجتماعي والفقهي عن المريض، واسقط عنه التكاليف الضارة به والشاقة عليه؛ مثل الصيام والجهاد والتطهر بالماء وحرمة حلق الرأس في الحج. ويستفاد من آية كريمة؛ جواز أكل المريض من البيوت بقدر حاجته، كجوازه للاصحاء من بيوت ذوي الارحام، والله العالم.
فقه الآيات
نتحدث باذن الله في هذا الفصل عن بعدين اساسيين للصحة.
أولًا: عن الصحة باعتبارها قيمة ايمانية على مستوى الفرد والمجتمع، وما يستتبع ذلك من الاحكام الشرعية.
ثانياً: عن الصحة باعتبارها حقاً انسانياً، يجب التعاون من أجل تحقيقها.
أولًا: احكام الصحة
يبدو من جملة النصوص، ان الحياة الطوبى من كلمات الايمان (قيمة شرعية)، ومن توابعها العافية (بتمامها ودوامها). وهي على مستويات بعضها واجبة يجب تحقيقها والمحافظة عليها، وبعضها مرغوبة فيها مندوبة اليها، وهي التالية:
ألف: المستوى الأدنى من العافية، ما يحافظ بها على حياة النفس و بقاء الاطراف، وهي واجبة.
باء: المستوى الذي يحافظ على الانسان من خشية الضرر البالغ، المؤدي مثلًا الى الضعف