التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٧ - جيم الوالدان والارحام
تواترت الاحاديث في فضل ذلك، وفي كثير من التفاصيل التي تتصل به مما لا يسعها هذا البحث. ولكنها ذات دلالة واضحة على خصوصية العلماء بهذا الفرض الالهي، وهو توفير حق التعليم لعامة الناس.
جيم: الوالدان والارحام
يقوم النظام الاجتماعي في الشريعة الاسلامية على قاعدة الأسرة، ودورها في تزكية الجيل الناشئ وتعليمه، ونقل الخبرة الحياتية اليه. وهكذا يضحى التعليم من أهم مسؤوليات الأسرة.
١- قال الله سبحانه: وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ افٍّ لَكُمَآ أَتَعِدَانِنِي أَنْ اخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاوَّلِينَ (الاحقاف/ ١٧)
نستوحي من هذه الآية؛ مدى اصرار الوالدَين المسلمَين على تكريس الايمان بالبعث في الناشئة.
٢- واكدت الآيات القرآنية على وجوب الانفاق على الاسرة، مما يشمل الانفاق على شؤونها التعليمية. قال الله سبحانه: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَآ ءَاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (الطلاق/ ٧)
وفي الأحاديث التي اعتمدها الفقهاء في تشريعاتهم الاسرية، تأكيد على ضرورة الانفاق على الأسرة، مما يشمل الابعاد التربوية والتعليمية. ذلك لأن الانفاق يهدف التكفل بسائر شئون الأسرة، حسب متغيرات الزمن. فاذا اقتضى زمان تعليم الأولاد، واعتبر العرف ذلك من الضرورات المعاشية، بحيث اعتبر الوالد الممسك عنه ضاراً بهم، كما الوالد الممسك عن اطعام اسرته او اكسائهم او ايوائهم في مسكن؛ اقول اذا اعتبر عرف العقلاء ذلك تقصيراً بحق عياله، فانه يصبح محرماً، ويصبح خلافه واجباً. فقد جاء في الحديث:
١/ عن النبي صلى الله عليه وآله:" ملعون ملعون من ألقى كله على الناس. ملعون ملعون من ضيّع من يعول". [١]
[١] وسائل الشيعة/ ج ١٥/ ص ٢٥١/ الباب ٢١/ ح ٥.