التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - الدفاع الشرعى في القرآن الكريم
قال المحقق (ره): للانسان ان يدفع عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع. ثم قال: ويذهب دم المدفوع هدراً؛ جرحاً كان او قتلًا. ويستوي في ذلك الحر والعبد، ولو قتل الدافع كان
كالشهيد. وقال العلامة النجفي في الجواهر شرحاً على كلامه ما يلي: لاخلاف ولا إشكال في أنه للانسان ان يدفع المحارب او اللص او غيرهما عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع، للاصل والاجماع بقسميه [١] (محصلًا ومنقولًا).
وقال المحقق في موضوع آخر من كتابه، وهو يبين حكم اللص الذي يدخل داراً متغلباً (بالقوة) قال: اللص محارب، فإذا دخل داراً متغلباً كان لصاحبها محاربته. فإن ادى الدفع الى قتله، كان دمه هدراً ضائعاً لا يضمنه الدافع، ولو جنى اللص عليه ضمن. [٢]
الدفاع الشرعى في القرآن الكريم:
وما يمكن ان يستدل به لجواز الدفاع الشرعي من آيات الذكر ما يلي:
١/ قال الله سبحانه: وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ١٩٥) لان الاستسلام للمتغلب نوع من التهلكة، سواءً طالت النفس او العرض او المال.
وقال تعالى: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة/ ١٩٤) لأن استخدام العنف ضدك اعتداء، أنّى استهدف المهاجم نفسك او مالك او عرضك او أي حق من حقوقك، حتى مجرد انتهاك حرمتك بالسب والشتم.
٢/ قال الله تعالى: وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ (الشورى/ ٤١- ٤٢).
٣/ وقال تعالى: وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (الشورى/ ٣٩). وقال جل وعلا: إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا
[١] جواهر الكلام/ ج ١٤/ ص ٦٦٣- ٦٦٤.
[٢] المصدر/ ص ٦٢٨.