التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - ١١/ دار السلام
١١/ دار السلام
من اجل توفير سبل السلام والحق والعدل، وتحقيق مثل التسامي والخير (مثل السعي والاجتهاد والتربية الفاضلة والتعاون والاستباق الى الخير)، فإن سنن الله وشرائعه تدعو الناس الى اتخاذ دار السلام التي تتمثل في البيت والبلد والمدينة والمدنية. وفيما يأتي نستعرض ابعاد كل واحد منها. ومن المعروف ان البيت هو محل اقامة الاسرة، والبلد مجمع القرى، والقرية مجمع البيوت (ولعل المدينة اوسع من البلد، والمُدنية هي المُثل المنسوبة اليها).
اولًا: البيت الاسلامي. وفي البيت حكم بالغة، ابرزها:
أ- انه حصن الحرمات (حرمة النفس والعرض والمال)، كما اسلفنا الحديث. (فلابد من توفير ما يحصنه من سور وباب وحريم).
ب- انه محل ساتر للأسرار ويحافظ على السوءات، والناس ينفردون بأسرتهم فيه، كما قد يجدون فيه كهفاً للاختلاء بأنفسهم.
ج- في البيت حماية الاخلاق وتطهيرها من الوساوس والثقافات الدخيلة والعادات السيئة.
د- يتبتل المرء في أرجائه الى ربه وذكره وعبادته.
ه- يتعارف اعضاء الاسرة ببعضهم اكثر فأكثر ويتكافلون ويتعاونون.
و- يتعلم اعضاء الاسرة في أجوائه، ويتبادلون الخبرات والاخبار، ويتربى الجيل الناشئ على ثقافة اباءه وحاجات مجتمعه.
ثانياً: البلد. وخير البلاد ما كانت إطاراً للمثل العليا والقيم الحضارية، وهي:
أ- السلام والحق والعدل والأمن.
ب- نظام صائب وثابت ومستقر وإمام عادل.
ج- توفير الثمرات (المنتجات الضرورية).
د- وابرزها الايمان والتقوى ومكارم الاخلاق.
ثالثاً: الدار (الوطن). ودار المجتمع هي مركز تجمع البلاد، والوطن المختار لهم، وقد يكون اقليماً او دولة او أمارة (حسب الحاجات المتغيرة).